سَوْفَ أمْضِي وأرْحَلُ
يا عِرَاقِي المُدَلَّلُ
يا تُرى بَعْدَ هَجْرِنا
أيُّ يوْمَيْكَ أطْوَلُ؟
وتُرى بَعْدَ بُعْدِنا
أيُّ لَوْنَيْكَ أَجْمَلُ؟
سَوْفَ أمْضِي وأَرْحَلُ
أنا لو قُلْتُ أفْعَلُ
فأنا بعْدَ ما جَرَى
حائِرُ القَلْبِ أعْزَلُ
يا عراقَ الهَوى أنا
عارِفٌ لسْتُ أجْهَلُ
ظاهِرٌ مِنْكَ أنَّنِي
لَيْسَ لي فيكَ منزلُ
ولكنْ لا تقُلْ مَلّوا...
وهانَ العيشُ أو خانوا
تَغَرّبْنا
تَرَكْنا أهلَنا في الجَنَّةِ الخضراءْ
هَجَرْنا دجلةَ الفَيْحاءْ
هَجَرْنا الماءْ
عراقيٌّ أنا ما غيّرَتْني الرّيحْ
وفلّاحٌ أنا قلبي على أرضي
قضَيْناها ولا أحدٌ يُصَدِّق أَنّها تَقْضِي
ولا أحدٌ يُصَدِّقُ أننا نمضي
ولكنْ ما بأيْدِينا؟
عَجَزْنا أيُّها الوطنُ المُكابِرُ...
أنْ نُغَنّي فوقَ قَتْلانا
ونَرْقُصَ دونَ أنْ تَهْتَزَّ أيْدِينا
أبَيْنَا أنْ نُقَبِّلَ رأسَ خادِمِنا...
ونَرْكَعَ تَحْتَ أرْجُلِهِ ليُعْطِينا
جَنُوبيٌّ أنا لا أعْرِفُ التَزْييفْ
وشَرْقِيٌّ أحِنُّ لِمَوْطِني مَهْما قَسَا وطني
وكُنا كلَّما غَنّى المُغَنِّي سَيَّبوني….
على جسرِ المُسَيَّبِ سَيّبُوني..
نُطْفِيءُ المِذْياعْ
ونجلسُ ساعةً نبكي
فممنوعُ على أمثالِنا إطراقةٌ في هذه الأوضاعْ
فمَنْ هُم يا تُرَى قد سَيّبُوكَ وزوَّدُوا الأوجاعْ؟
لماذا تسْمَعُ الجُدْرانُ في وطني
وأهْلُ مدينتي عاشُوا بِلا أسْمَاعْ؟!
لماذا يَمْلُكُ الغُرَباءُ مَصْنَعَنا؟
وأهلُ مدينتي صُنَّاعْ
نعمْ قدْ كانَ لي وطَنٌ ولكِنْ ضاعْ
فما بَيْنَ الحرائرِ والسجائرِ والقناني ضَيَّعُوا وطناً
وما بينَ المقابرِ والمنابرِ ضيّعُوا الإنسانْ
علينا أنْ نُلَمْلِمَ ما تَبَقّى مِنْ لَيالينا
ونخرجَ مِن أراضِينا بِلا عنوانْ
علينا أنْ نُسَلِّمَ للمَخافرِ هذهِ الأوطانْ
ولكنْ لا تقلْ خانوا ولا هجروا
وقلْ يأتونَ لا يَنْسُونَنِي أبداً
عيوني للدروبِ وساعتي سنةٌ ….
وأطفالٌ لهم قد عذّبوني إنّهم يبكونْ
وشيخٌ عاجِزٌ في دارِهِم ينعى
وصَرعى
والحقائقُ لا تروقُ ولا تُسَلِّيني
أنا وطنٌ كبيرٌ مَن سَيَدْفِنُنِي؟
ومَنْ أوْلى بتكْفِيني؟
أنا وطنٌ أغنّي للخفافيشِ التي داسَتْ ملائِكَتِي
وأيضاً أفْسْدَتْ دِيني
ويغتصِبُ الجَّرادُ الماءَ مِنْ زَرْعِي
ويَرْكُضُ هارِباً طِيني
أهانَ العيشُ؟!
أمْ وَجَدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِنا وَطَناً؟!
نعم يا موطني قد ضَمَّنا وطَنٌ
فأصْبَحْنا حَيارَى نَسْألُ السُرَّاقْ
وأرسَلْنا لكَ الأوراقْ
عيوني للدّروبْ
العراق