أنا في حمصَ لي بيتٌ
ولي أرضٌ
ولي أهلٌ
وجيرانُ
ولي في الحيِّ مدرسةٌ
تركتُ طفولتي فيها وأحلامي
وأوراقاً كتبتُ بها
بأنَّ العُرْبَ إخوانُ
ولي أمٌّ ... كباقي الخلقِ
مشتاقٌ لضحكتِها
للهفتِها
للمستِها
أحنُّ لصوتِها الدافي
وصوتُ الأمِّ أوطانُ
لوجهِ أبي ...
وقد تعبتُ ملامحُه منَ الدنيا
كأنَّ العمرَ .. كلَّ العمرِ .. أحزانُ
لهمستِهِ ... إذا ما نامَ متكئاً ...
وقد سرقته غفوتُه
بأنَّ النومَ سلطانُ
أنا مِنْ حمصْ
رفاقي كلهمْ ماتوا
بصمتٍ ... كلهمْ ماتوا
وما بقيتْ على أرضي
سوى أشلاءِ أطفالي
وبعضِ دماءِ مَنْ كانوا
وبيتي لم يعد بيتي
فقد سَكَنَتْهُ من بعدي خفافيشٌ وغِربانُ
فلا ركنٌ ألوذُ بهِ
ولا سَقْفٌ
وجُدرَانُ
وأهلُ الحيِّ...؟؟؟
أهلُ الحيِّ... أينَ همُ ...؟؟؟
وما يدريكَ – يا منفيُّ - أينَ همُ ..؟؟؟
وهلْ للموتِ عنوانُ..!!؟
أنا في حمصَ لي بيتٌ
ولي أرضٌ.. ولي أهلٌ ... وجيرانُ
ستبقى حمصُ عاشقةً ومُخلِصةً
ستَرفُضُ كلَّ من جاؤوا
لِتَسْكنَ حِضْنَ مَنْ كانوا