تخطَّ إلى المحتوى

العيد جاء

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

العيدُ جاءَ

ولم يجدْ أحداً معي هذا المساءْ

وحدي كما أنا دائماً

أشتاقُ في زمنِ البكاءْ

للسوقِ للوطنِ المعذّبِ للرجالِ وللنساءْ

أشتاقُ للماءِ المُهرّبِ للطيور وللغناءْ

يا (كرمتي) يا (طارُ) يا نخلَ (المجرّةِ) مَنْ يراكْ؟

مَنْ ذا يُغازلُ سعفةً؟

مَنْ ذا سيعرفُ ما تقولْ؟

جدرانُ مدرَسَتي هوَتْ فوقَ المزابلِ والفصولْ

دقّتْ طبولُ الحربِ

مَنْ لا يشتهي صوتَ الطبولْ؟

دقّتْ قلوبُ الهاربينَ من الحروبْ

دقّتْ قلوبُ الطيرِ والأطفالِ

وارتجفَتْ قلوبٌ في الجنوبْ

يا جدّتي

اروي لنا ما كان يحدثُ في العراقْ

مقطوعةٌ قدَمي

وأصلُ قضيّتي قدمٌ وساقْ

مقطوعةٌ طرُقي

وأشواقي جنودٌ لا تُطاقْ

فإذا الرياحُ جرتْ هناكْ

مَنْ ذا سيعرفُ أننا

سنغيبُ عنكَ لكي نراكْ؟

مَنْ فيكَ يعشقُ جارةً

سمراءَ تَخْنُقُها الشِّباكْ؟

غنّيتُ في(الغرْبِ)الجميلْ

ردّدتُ أُغنِيةً قديمةْ

يا (حِريمَةْ)

غَنَّيْتُ في(لاهاي) في المدُنِ القديمةْ

يا (حِريمَةْ)

غنيتُ في الغَرْبِ الجميلِ وزادَني

سحرُ الغروبِ لكم غناءْ

غنيتُ في الصيفِ المعلّبِ بالشتاءْ

ما أبردَ الأيامَ دونكَ يا عراقْ

ما أكثرَ الأوطانَ لكنْ

كلُّها صورٌ بهيمةْ

أو ليسَ هجرتُنا جَريمَةْ؟

مقطوعةٌ طُرُقي

ومُغلَقةٌ شبابيكُ القصورِ على الحبيبْ

وإذا مررتُ على العراقِ ومِن بعيدْ

ناديتُ يا بغدادُ

يا نخلَ السّماوةِ يا عراقُ ولا مُجيبْ

إني غريبْ

لا أهلَ عندي لا ديارَ ولا حبيبْ

إلا النجومُ الباكياتُ القائلاتْ

يا أيها الباكي السنينَ الغابراتْ

إنْ كنتَ تبكي للحبيبْ

حتى الهلالُ بلا حبيبْ

فأعودُ كلَّ دَمِي لهيبْ

وأنامُ كلَّ دَمِي لهيبْ

كالنارِ قد حوّلتُ عمري

من سنينَ إلى رمادْ

ومتى ينامُ الفاقدونَ بلا بلادْ؟

لا أهلَ عندي لا ديارَ ولا عراقْ

حتى العراقُ بدأتُ أشعرُ أنهُ عني بعيدْ

أني أريدُ ولستُ أدري ما أريدْ

غنّيتُ في الغربِ الجميلِ

إليَّ يا وطني تعالْ

ودَعِ الكلابَ تشيخُ يا وطني

على زُمَرِ الكلابْ

فالساسةُ الجُهلاءُ أولى بالطلولِ وبالخرابْ

اخْرُجْ لنفترِشَ السّماءْ

سُفُنٌ وملّاحونَ في المنفى وأشرعةٌ وماءْ

ماذا إذنْ لو جئتَ للمنفى أيا وطني

لنُصْبِحَ أصدِقاءْ