تخطَّ إلى المحتوى

أغامر في المجاهل لا أبالي

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

أُغَامِرُ فِي الْمَجَاهِلِ لَا أُبَالِي

عَلَى وَجْهِي سَأَسْقُطُ أَوْ قَذَالِي

لِأَنِّي لَا أُطِيقُ حَيَاةَ سَفْحٍ

وَلَا أَرْضَى سِوَى الْقِمَمِ الْعَوَالِي

وَلَيْسَ يَهُمُّنِي قِيلٌ وَقَالٌ

صُوَيْحِبُ هِمَّةٍ لِي أَلْفُ قَالِي

إِذَا اتَّضَحَتْ مَقَاصِدِيَ اتِّضَاحًا

تَبَاسَطَتِ السُّهُولُ مَعَ الْجِبَالِ

أَشُقُّ الدَّرْبَ خَلْفَ الدَّرْبِ وَحْدِي

وَأَجْتَازُ الْعَوَائِقَ مَا بَدَا لِي

فَأَفْضَلُ مِنْ مُرَافَقَةٍ فِرَاقِي

حُبَارَى اللُّبِّ أَحْمِرَةَ الْكَتَالِ

جُفَاةً أَوْ دُهَاةً أَوْ لُهَاةً

سِفَاهًا أَوْ أَشِدَّاءَ الْمِحَالِ

غَدَوْا بِخَرَابِ بَوْصَلَةٍ خُصُومًا

عَمِينَ عَنِ الْجَنُوبِ مِنَ الشَّمَالِ

لَعَلَّ بِمَضْجَعِي خَطْفًا لِرُوحِي

لَعَلَّ بِغَفْلَتِي خَطْفًا لِمَالِي

أَنِرْ لِلطَّارِقَاتِ سِرَاجَ لُبٍّ

أَعِدَّ الْجِسْمَ لِلْحُدُجِ الثِّقَالِ

فَإِنَّكَ مُبْتَلًى حَتْمًا بِدَاءٍ

وَأَعْدَاءٍ وَ آلَاءٍ وَ آلِ

تَمَامُ الْعَدْلِ لَمْ تَسْلَمْ مُلُوكٌ

وَأَوْبَاشٌ مِنَ الْعِلَلِ الدِّخَالِ

هُمَا الْمَلَوَانِ أَفْرَاحٌ ضِيَاءٌ

وَأَتْرَاحٌ ظَلَامٌ فِي سِجَالِ

كَمَا الْأَيَّامُ تُضْحِكُنَا وَتُبْكِي

تَفَنَّنُ فِي فَعَائِلِهَا اللَّيَالِي

كِيَانَاتٌ خَوَاتِمُهَا سُقُوطٌ

كَأَوْرَاقِ الْخَرِيفِ إِلَى انْحِلَالِ

سُقُوطٌ مِنْ فُتُورٍ أَوْ فَوَاتٍ

سَوَاءٌ كَالسُّقُوطِ مِنِ اعْتِلَالِ

يُقَاتِلُكَ الْعِدَى حَسَدًا وَبُغْضًا

بِمَسْمُومِ الْمَقَالِ وَبِالنِّصَالِ

فَكُنْ أَمْضَى فَمًا وَيَدَيْنِ تُلْجِمْ

عَدُوَّكَ صَالِيًا أَوْ غَيْرَ صَالِي

وَإِمَّا تَأْتِيَنَّكَ نِعْمَةٌ، طِبْ

بِهَا نَفْسًا وَحَدِّثْ بِالْحَلَالِ

تَقَسَّطْ بَيْنَ إِمْسَاكٍ وَبَسْطٍ

نَعِيمُ الْمُسْرِفِينَ إِلَى زَوَالِ

وَكَمْ فِي الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَعَادِي

وَكَمْ فِي الْأَبْعَدِينَ مِنَ الْأَهَالِي

قَسِيُّ الْقُرْبِ ذُو رَحِمٍ مُعَادٍ

قَصِيُّ الْبُعْدِ ذُو رُحُمٍ مُوَالِي!

دَعَانِي، أَصْغَرَيَّ، أَخُضْ بِحَارًا

دَعَانِي لِلْمُغَامَرَةِ ارْتِجَالِي

هَلَاكُ الْقَرْمِ فَوْقَ التَّخْتِ عَيْبٌ

وَتَقْدِيرٌ بِبَطْنِ الْحُوتِ غَالِي

وَلَسْتُ بِمُهْلِكٍ نَفْسِي فُضُولًا

مُفَاضَلَةُ الرُّجُولَةِ فِي الْفَعَالِ

يَرُومُ الضَّيْغَمُ الْإِقْدَامَ خُلْقًا

لِحِفْظِ عُلُوِّهِ لَا لِلتَّعَالِي

أَنُوفٌ عَنْ قَبُولِ الضَّيْمِ مَهْمَا

تُظُلِّمَ مِنْهُ مِنْ طُولِ اغْتِيَالِ

يَصِيدُ وَ لَا يُصَادُ وَ كُلُّ حَيٍّ

وَإِنْ يَحْذَرْ يَكُنْ غَرَضَ الْمَغَالِي

وَأَحْدَاقٍ كَأَحْدَاقِ ابْنِ آوَى

وَأَطْرَافٍ كَأَطْرَافِ الْغَزَالِ

أُجِيلُ الْعَيْنَ أَكْذَبَ مُطْمَئِنٍّ

وَأَرْفَعُ وَاثِقًا خَطْوَ انْتِقَالِي

وَمَا ثِقَتِي سِوَى بِاللهِ رَبِّي

عَلَى اللهِ اعْتِمَادِي وَاتِّكَالِي

رَكِبْتُ الصَّبْرَ رَاحِلَةً، وَحَزْمِي

وَإِصْرَارِي تَخِذْتُهُمَا نِعَالِي

مُرُورًا بِالْمَهَالِكِ قَابَ شِبْرٍ

وَمَنْ يَحْتَالُ لِلْعَطَبِ احْتِيَالِي؟!

طَوَى الْأَمْعَاءِ يُنْسِينِيهِ ذِكْرًا

طِلَابُ الْمَجْدِ طُعْمًا وَ الْمَعَالِي

كَفَانِي مِثْلَ عُصْفُورٍ قُوَيْتٌ

بِحِلِّي فِي الْمَدَائِنِ وَارْتِحَالِي

وَرُبّتَمَا أَصُومُ كَعَنْكَبُوتٍ

وَلَيْسَ مَتَى وَمَا الْفِطْرُ انْشِغَالِي

يَجِيئُكَ مِنْ شِبَاكِ الْغَيْبِ مَالٌ

تَكَادُ تَقُولُ شَكًّا: لَيْسَ مَالِي!

مِطَالُ الْجِسْمِ فِي الشَّهَوَاتِ أَسْمَى

وَأَشْرَفُ كُلِّ أَنْوَاعِ الْمِطَالِ

وَلَمْ يَحْمِ الْمَنَابِعَ مَالِكُوهَا

أَشَدُّ مَشَحَّةٍ مَنْعُ الزُّلَالِ

إِذَا ابْتَلَّتْ عُرُوقِي بَعْدَ غَبٍّ

صَبَرْتُ تَطَوُّعًا صَبْرَ الْجِمَالِ

بِرَائِحَتِي يَضُوعُ الْمِسْكُ حَوْلِي

وَلَوْ مَضَتِ الشُّهُورُ عَلَى اغْتِسَالِي

قَلِيلُ الشَّحْمِ، مُعْفَى الْجِسْمِ، يَدْنُو

إِلَيَّ الدَّاءُ؛ أَنْهَرُهُ: رَحَالِ!

أُعَوِّدُنِي إِصَابَةَ مُبْقِيَاتِي

حَيَاتِي إِنّمَا بِمَدَى احْتِمَالِي

وَلَوْ رِئَتَايَ تَسْطِيعَانِ صَوْمًا

حَرَمْتُهُمَا الْهَوَاءَ بِأَيِّ حَالِ!

يُسِيلُ الْحَرُّ رَشْحِي وَ الْمُحَيَّا

مَصُونٌ غَيْرُ مُهْرَاقٍ مُسَالِ

شُمُوسٌ بَائِنَاتُ اللَّثْمِ فِينَا

وَشَمْسُ الْكَوْنِ وَاحِدَةُ الْمِثَالِ

وَلَمْ يَعْرِفْ فُؤَادِي أَيَّ شَمْسٍ

كَشَمْسِكَ مَوْطِنِي تَهْوَى وِصَالِي

يَحُزُّ الصِّرُّ يَهْمَائِي لَبُوسًا

يُغَرِّزُ هَامَ شَوْكٍ فِي رِمَالِي

بِمَشْتَاةٍ تَشِيبُ الْأَرْضُ فِيهَا

بِأَمْصَارٍ أُعَدُّ مِنَ الظِّلَالِ

فَسَلْ غَابَاتِ “إِسْكَنْدِينَفِيَّا”

وَسَلْ ”أُوسْلُو“ وَ ”هِلْسِنْكِي“ اجْتِيَالِي

تُجِبْكَ دُجَى النَّهَارِ بِمَا جَرَى لِي

تُجِبْكَ شُمُوسُ أَنْصَافِ اللّيَالِي

تُجِبْكَ سُلَالَةُ ”الْفَايْكِنْغِ“ عَنِّي

وَعَنْ كُرَبِ الطَّبِيعَةِ وَالْمَلَالِ

سَلِ الْبَلْقَانَ: ”أَنْقَرَةً“ وَ ”صُوفْيَا“

سَلِ ”التَّكْسَاسَ“ إِذْ مَا أَنْتَ سَالِي

تُجِبْكَ شَوَامِخُ الْأَجْبَالِ عَمَّا

طَوَيْتُ مِنَ الْمَوَاطِنِ فِي اسْتِلَالِ

يُجِبْكَ رُعَاةُ أَبْقَارٍ وَ أَضْحَوْا

رُعَاةَ الْعَالَمِينَ عَنِ الْمَآلِ