مَن للّذي باتَ يُزجي الدمعَ متّقدا
مِن فيضِ عينيهِ حتّى دمعهُ نَفدا
أَودى الحنينُ بهِ واهٍ عليهِ فما
أبقى لديه النوى صبرا ولا جلدا
قَدْ كان ذا أنقٍ يزهو بهِ ألقٌ
وكلَّما ودَّ في نيلِ المُنى وَجدا
وكانَ في زمرةِ الأحبابِ ذا فرحٍ
وها هُو اليوم يقضي العمرَ مُنفردا
صبٌّ تكأد من نار البعادِ لظىً
تراهُ في كلَّ ليلٍ يلتوي كمدا
فَهلْ يجودُ الّذي وافى يلقّنه
أنّ الهوى ألفةٌ، أم مات ما وعدا؟
ورغمَ هَذا سَيحيا للغرامِ ولنْ
يميلَ عنهُ ولو عاشَ الحياةَ سُدى
قَدْ قالَ: في سالفِ الأيامِ أنّ لهُ
في مسلكِ الموتِ ديناً والضلال هُدى
فَموته في طريقِ الحبّ مذهبهُ
يا ربِّ هيئ لهُ في دربهِ رشَدا