هَمْسٌ كَخَمْرٍ في شُرودِ المَجْلِسِ
نادى فأترَعَ في المَسامِعِ أكْؤسي
خَلْفي تُرَتِّلُ بَعضَ آياتِ الجَوى
حَتّى تمادتْ شَهْقَتي بِتَنَفُّسي
وَظَنَنْتُهُ مَسّاً تَقَمَّصَ أحْرُفاً
وَوَسَاوِساً في أُذْنِ صَبِّ مُفْلِسِ
حينَ اسْتَدارَ الوَجْدُ نحوَ نِدائها
أزْهَرْتُ شَوقاً رغمَ كُلِّ تَيَبُّسي
ما كُنتُ أعلمُ أنَّ صوتَ مَلائكٍ
يأتي كَوَسْوَسَةٍ بِعُمْقِ الأنفُسِ
عَينانِ سَافَرَتا بروحي أدْهُراً
والخَدُّ مِنْ خَفَرِ الشَّقائقِ يَحْتَسي
قالتْ: أنا ظَمَأٌ أتَيْتُكَ أرتجي
رِيّاً مِنَ الأشعارِ حُبّاً يَكْتَسي
رَحَلَتْ كَطَيفٍ بعدَ أنْ أسْمَعْتُها
(عيناكِ سِرُّ سَكينَتي وَتَوَجُّسي)
(عيناكِ سِرُّ سَكينَتي وتَوَجُّسي)
والبَوحُ في شِعري بحرفٍ أخرَسِ
يا توءمَ البَحرِ اختَصَرتُ مَرافِئي
تَرجَمْتُها شَوقاً بِصَوتِ النَّورَسِ
لِمَ كلّما أرسلتُ نبضي زَوْرَقاً
أغْرَقْتِهِ في يَمِّكِ المُتَغَطْرِسِ؟
روحي كَعِطرِ الياسمينِ تَواضُعاً
وأريجُ روحِكِ مِنْ غُرورِ النَّرجِسِ