تعالَ... تعبتُ من بردِ الليالي
تعالَ... فأنتَ دفئيَ واشْتِعالي
وأنتَ صَهيلُ نَبضِيَ في عُروقي
وهَمسُ أنامِلي وَقْتَ ابْتِهالي
تعالَ... أقُولُها والرّوحُ تَهذي
فَقَدْ سَئِمَتْ حُروفِيَ مِنْ سُؤالي
نَفاني الرّعْبُ عَنْ وَطَني بَعيداً
أسْكُنَ في مَدائنَ كالخيالِ
بِلادٌ ليسَ تُرهِقُها حُروبٌ
وفيها الحُسْنُ لمْ يَخْطُرْ بِبالِ
وليسَ بها لِطَيْفِ الخَوفِ ذِكْرٌ
ويَمْقُتُ أهلُها مَعنى القِتالِ
على أزَمَاتِ رُوحِيَ في حَنانٍ
يُرتّل عَطْفُها سِفْرَ الدّلالِ
بِلادٌ ليسَ يَنقُصُها بِعُمْري
سِواكَ لِكَيْ أنالَ بها اكْتمالي
أيا عُصْفورَ دَوْحِيَ كُنْ بِقُرْبي
وغَرّدْ في هُدوئيَ وانْفعالي
تَعَالَ إليَّ إنَّ العُمْرَ يَمضي
أخافُ عَلَيْكَ مِنْ وَطَنِ الزَّوالِ
أنا عَبَقُ الأنوثَةِ يا حَبيبي
مَتى تأتي بِسِحْرِكَ لاحْتِلالي؟
بِدَمْعٍ نَاصِعِ المعنى زُلالِ
يُضمِّخُ وَجْنَةَ البَوْحِ احْتمالي
أبُثُّ إليكِ من ألمي حُرُوفاً
وآهاتٍ تَغَزَّلُ بالوِصالِ
وأرسِلُ عَبْرَ حُرقَتِها اشْتِياقاً
خجولاً قَدْ تَعَثَّرَ بالمُحالِ
وَنَبْضَاً مُتْعَبَاً مِنْ وَحْيِ قَلْبٍ
يُهَدْهِدُهُ التّذكّرُ غَيرَ سَالِ
وأسألُ عَنْكِ في ليلي دُرُوباً
مَشَتْنا في خُطى عِشْقٍ طِوالِ
وعاصٍ كَمْ على خَدَّيْهِ ذُبْنا
كَضَوءٍ سَالَ مِنْ وَجْهِ الهِلالِ
وتسألُني نَواعيرٌ حَيَارى
عَنِ العِطْرِ المُخَبَّأِ تَحْتَ شَالِ
وتَجْهَشُ بالبُكاءِ كما القَوافي
تُغازِلُ نَبْضَ أيامٍ خَوالِ
ففي عينيكِ أُحجِيَةُ السَّواقي
وفي شَفَتيكِ أسْرارُ الدَّوالي
وَوَجْهُكِ مِنْ دِمشقَ يفيضُ سِحْراً
وَيَحمِلُ نُورُهُ ذاتِ الخِصالِ
يُذَكِّرُني بِعِطْرِكِ ياسَمينٌ
على الطُّرُقاتِ يَعبُرُ مِنْ خِلالي
أُحِبُّكِ كاليمامَةِ فَوقَ غُصْنٍ
مِنَ الزَّيتونِ تَدعو لاحْتِفالِ
فأنتِ تُلَخِّصينَ ليَ انتمائي
لأرْضٍ لَذَّ لي فيها اعْتِلالي
وتَخْتَصِرينَ في كَفَّيكِ سِفْراً
أرتِّلُ مِنهُ آياتِ النِّضالِ
فَكَيفَ تَرَكْتِ خَلفَ البَحرِ عُمْراً؟
وَكَيفَ أَلِفْتِ مَوتاً بارْتِحالِ؟
مَدائِنُكِ التي أغرَتْكِ أمْناً
تُخَبِّئُ قُبْحَها خَلفَ الجَمالِ
فَفِتْنَتُها تُعَرْبِدُ في بِلادي
تُفَرِّقُ بينَ سَهْلٍ والجِبالِ
نِداؤكِ جاءَ يُوقِظُ ذِكْرياتي
يُحاوِلُ في تَبَتُّلِهِ اغتيالي
وَصَوْتُكِ مُمْعِنٌ في عُمْقِ روحي
سَمِعتُ الصَّوتَ لكنْ لنْ أبالي
أنا زَيتونَةٌ في أرضِ جَدّي
وعِطْرُ الوَردِ في بُستانِ خالي
على أرضي اتحَدْتُ بِكِ انْصِهاراً
وعَنْكِ اليومَ أعلَنْتُ انْفِصالي
أنا في الشّامِ نَايٌ في أنيني
وقُبَّرَةٌ أُغَرِّدُ باخْتِيالِ
أنا في هذهِ الطُّرُقاتِ ضَوءٌ
وأغنيةٌ على شَفَةِ التِّلالِ
سيبقى البَوحُ في شِعري رَسُولاً
عسى يَرْتَدُّ قلبُكِ عَنْ ضَلالِ
ومِنْ بردى إليكِ نشيدُ عِشْقٍ
يَنوءُ بِحَمْلِ آهاتٍ ثِقالِ
لأجْلِ الشَّامِ لا مِنْ أجْلِ حُبّي
يُنادي الشّوقُ في شِعْري: تَعَالي