عَيْنَاهُ في حُلَلِ الظَّلامِ تَدُورُ
أَمَلاً بِنُورٍ، كَيفَ يَبْدُو النُّورُ؟
مَلَّتْهُ أَحْلامُ الخَيَالِ ومَلَّه
يَأْسٌ يُلازِمُ حلْمَهُ وفُتُورُ
الرَّمْلُ يَخْنُقُهُ وتَقْتُلُهُ الرُّؤى
وقَبَائِلُ الأَضْغَانِ حِينَ تَثُورُ
خَطَّ الزَّمانُ عَلَى الجَبِينِ سُطُورَهُ
فَمَتَى تُخَطُّ عَلَى الزَّمانِ سُطُورُ؟
الكَرْخُ يَشْكُو لا مُجيبَ، ويَشْتَكي
جِسْرُ الرُّصافَةِ فارَقَتْهُ الحُورُ
كَانَتْ لَيَالي الأَعْظَمِيَّةِ جَنَّةً
لِلْأُنْسِ فيها مَرْتَعٌ مَشْهورُ
يَأْسٌ يُخَيِّمُ فوقَ أَلْفِ مَدينَةٍ
ورَحَى المَنِيَّةِ بَيْنَهُنَّ تَدُورُ
تَتَجرَّعُ القُدْسُ النَّحيبَ وصاحِبُ ال
قَصْرِ المُنيفِ مُعَلَّقٌ مَخْمُورُ
غِرٌّ تَهَادَاهُ الدِّنَانُ صَبَاحَه
لِتُذيبَهُ عِنْدَ المَساءِ خُصُورُ
وَصَمَاتُ عَارٍ في جَبِينِ غُرُورِنَا
فيهِنَّ مِنْ إِرْثِ البَسُوسِ بُذُورُ
بِئْسَ النِّصالُ تَكَسَّرَتْ فينا بِأَيْ
دينا لِيَطْفُو ضِغْنُنَا المَطْمُورُ
هذا هُنالِكَ عِنْدَهُمْ أَمَّا هُنَا
فالصُّبْحُ يَخْنُقُ نُورَهُ الدَّيْجُورُ
وحِكَايَةُ الوَطَنِ الذي يَجْثُو عَلَى
رَفِّ الجَهَالَةِ جِيفَةٌ ونُسُورُ
لَمْ يَبْقَ منْ إِرْثٍ سِوى مُدُنٍ عَفَتْ
فيهِنَّ تَلْعَبُ شَمْأَلٌ وَدَبُورُ
ما زالَ يَنْهَشُ لَحْمَنَا وقُلوبَنَا
حِقْدُ العُفَاةِ يَدورُ حيثُ نَدُورُ
فَثَقَافَةُ الإِقْصاءِ تَنْخَرُ عَظْمَنَا
فَمَكائِدٌ ودَسَائِسٌ وشُرُورُ
والجَاهِلِيَّةُ عِنْدَنا لَمَّا تَزُلْ
فالعِلْمُ مَرْتَعُ رَبْعِهِ مَهْجُورُ
جَيْشُ الخَلِيفَةِ مُسْتَعِدٌّ بالقَنَا
إِنْ ثارَ يوماً عَبْدُهُ المأْمُورُ
مَا زِلْتُ أَكْتُبُ بالجِراحِ مَلاحِماً
فيهِنَّ منْ وَحْيِ القُرُوحِ جُذُورُ
حُزْنٌ تَقَمَّصَ مُهْجَتي فَتَمَازَجَا
فَعُبوسُ وجْهي زَائِرٌ مَنْظُورُ
هَلْ لي عُبورٌ نَحْوَ فَجْرٍ باسِمٍ
أمْ هلْ إلى جِسْرِ العُبورِ عُبُورُ