لا تزيديني عذابا
إنَّ قلبي فيكِ ذابا
وابعثي لي كلَّ يومٍ
من صدَى اللُّقيا كتابا
وارفعي عن ليلِ صدٍّ
جاثمٍ فوقي حجابا
حسبيَ الأشواقُ تذكو
نارها فيَّ التهابا
عودِيَ الريانُ يذوي
شاحباً والرأس شابا
أنتِ بالأحوال أدرى
فلتُعِيدِيني شبابا
قد شبعتُ اليومَ بعداً
و انتظاراً وارتقابا
إنَّنِي أرجوكِ ألاَّ
توصدِي بالهَجرِ بابا
واكسِبِيني لا تعِيشي
مثلَ مَن عاش اغترابا
وادخلي بستانَ حُبِّي
و اهجُري ذاك اليبابا
أرضهُ لا خيرَ فيها
منه قد أمسَتْ خرابا
خيرُ بستاني وفيرٌ
فاقطِفي ما مِنه طابا
كلُّ مَن قد ردَّ خيراً
بعد ذاك الردِّ خابا
ربمَّا يأتيهِ يومٌ
خيرُه المطلوبُ غابا
أو بِكفٍّ باتَ نهباً
مِن ذوي الحق استلابا
فاحذري استعطافَ مَن لم
يبدُ إلاَّ مُسترابا
لو لهُ أرخيتِ حبلاً
صيَّرَ المُرخَى عذابا
كم بِبُغضٍ قلبَكِ الحا
ني بسهمٍ قد أصابا
كم أذاع القولَ زوراً
عنكِ لم ينطقْ صوابا
كم عليكمْ شدَّ ليلاً
شاهراً ظُفراً ونابا
ثم أرخى بعد ضعفِ ال
حالِ مِن هَونٍ ثيابا
كلُّ ما أبدَى اعتذاراً
لم يكن إلا سرابا
ما الدعا مهما دعونا
دون سعيٍ مستجابا