تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها ذا الموت كم أنت محزن

الطويل

٢٤ بيت

الرثاء

أَلَا أَيُّهَا ذَا المَوْتُ كَمْ أَنْتَ مُحْزِنُ

وَكَمْ أَنْتَ يَا ذَا المَوْتُ طَاغٍ وَمُشْجِنُ

وَكَمْ أَنْتَ قَهَّارٌ عَتِيٌّ مُبَاغِتٌ

شَدِيدٌ عَلَيْنَا بَأْسُهُ مُتَمَكِّنُ

تَسُوقُ مَلَذَّاتِ الحَيَاةِ جَمِيعَهَا

كَأَنَّكَ جَبَّارٌ عَلَيْنَا مُهَيْمِنُ

يَمُرُّ مَتَى مَا شَاءَ عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ

عَلَيْنَا فَيَخْتَارُ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ

وَلَا يَصْطَفِي إِلَّا الَّذِينَ بِمَوْتِهِمْ

نَمُوتُ وَلَوْ أَنَّا نَمُوتُ فَنُدْفَنُ

وَلَكِنَّنَا نَبْقَى نَمُوتُ بِفَقْدِهِمْ

مِرَارًا وَبِالصَّبْرِ الجَمِيلِ نُكَفَّنُ

وَمَا أَصْعَبَ المَوْتَ البَطِيءَ عَلَى الفَتَى

مِنَ المَوْتَةِ الكُبْرَى أَمَرُّ وَأَثْخَنُ

فَحُزْنٌ وَوَجْدٌ وَاشْتِيَاقٌ وَفُرْقَةٌ

وَقَهْرٌ مَرِيرٌ فِي الجَوَانِبِ مُزْمِنُ

تَهُونُ صُرُوفُ الدَّهْرِ طُرًّا عَدَا الرَّدَى

وَكُلُّ بَلَاءٍ مَا عَدَا المَوْتَ هَيِّنُ

وَأَصْعَبُ مِنْ فَقْدِ الأَحِبَّةِ لَمْ يَكُن

عَلَى أَحَدٍ حَتَّى المَنِيَّةُ مُمْكِنُ

فَكَيْفَ إِذَا قَالُوا تَغَوَّرَ كَوْكَبٌ

وَلُحِّدَ فِي جَوْفِ المَقَابِرِ مُحْسِنُ

وَغَابَ كَرِيمُ القَوْمِ وَالهَامَةُ الَّذِي

بِآلَائِهِ تَعْيَا وَتَعْجَزُ أَلْسُنُ

أَخُو الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ وَالجُودِ وَالوَفَا

كَرِيمُ السَّجَايَا طَائِعٌ مُتَدَيِّنُ

غَدَاةَ عَتَا الخَطْبُ الجَلِيلُ بِرُزْئِهِ

وَنَاحَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ أَهْلٌ وَمَسْكَنُ

وَلَمْ يَكُ لِلنَّاعِينَ فِي النَّاسِ غَيْرُهُ

فَيُنْعَى بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلِيَ يَحْزَنُ

فَأَنَّى لَنَا نَحْيَا بَعِيدًا عَنِ الأَسَى

وَكَيْفَ فَلَا نَخْشَى وَلَا نَتَمَعَّنُ

وَكَيْفَ فَلَا أَبْكِي وَأَبْكِي بِحَسْرَةٍ

وَقَدْ بَكَتِ الأَجْدَاثُ وَاغْتَمَّ جَعْشَنُ

فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا الرِّضَا بِقَضَائِهِ

وَذَلِكَ مَا نُشْفَى بِهِ وَنُطَمْأَنُ

وَلَوْلَا الرِّضَا فِيمَا قَضَى اللهُ مَا اهْتَدَى

إِلَى الصَّبْرِ مَكْلُومٌ وَلَا سُرَّ مُؤْمِنُ

وَأَعْلَمُ أَنَّ المَوْتَ حَقٌّ وَأَنَّنَا

سَنَفْنَى وَمَا مِنْهُ مَفَرٌّ وَمَأْمَنُ

وَلَكِنَّمَا حُزْنِي عَظِيمٌ بِفَقْدِهِ

إِذَا قُلْتُ أُخْفِيهِ فَفِي القَلْبِ يَكْمُنُ

سَقَى اللهُ أَجْدَاثًا تَضُمُّ عِظَامَهُ

بِغَيْثٍ مِنَ الرَّحَمَاتِ مَا ظَلَّ يَهْتَنُ

وَبَوَّأَهُ دَارَ المُقَامِ وَجَنَّةً

بِهَا الفَوْزُ حَقٌّ وَالخُلُودُ مُضَمَّنُ

جِوَارِ النَّبِيِّ الهَاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ

وَآلٍ وَأَصْحَابٍ رَأَوْهُ فَآمَنُوا