أطولُ الصّمْتِ أم طولُ الغِياَ بِ
أحَبُّ اليكَ مِنْ هذا العذابِ
نعيتُ أحِبّتي دهراً لأني
يئسْتُ من الإيابِ معَ الغِيابِ
وعمري لم يزلْ عشرينَ عاماً
وقد ولّى على صغرٍ شبابي
أجوبُ الأرضَ والوديانَ سعياً
لرؤياكم وأنتم كالسّرابِ
جلستُ ولستُ أُحرجُ من صديق
وإنْ أضحى يزيدُ عليّ ما بي
تخاطبُني الجبالُ وكنتُ طفلاً
فما لي في مخاطبةِ الرّوابي
جرى جُلُّ الحبائبِ في ذهابٍ
ويجري العمرُ في سُفُنِ الذهابِ
فكم من فرصةٍ ضاعتْ لدينا
وقد مرّتْ بنا مَرَّ السِّحابِ
لقد شقّتْ نبالُ الدهرِ قلبي
فهلْ أخشى مُلادغةَ الذبابِ
شكوتُ طوالَ بُعْدِكَ عُدْ لنفسي
فقد عللتُ نفسي في اكتِئابِ
عذرتُكَ ثم عدتَ الى قتالٍ
وبعدَ العُذرِ تنزيلُ العِقابِ
وما الدّنيا من الإدبارِ إلاّ
بمنزلةِ السطورِ من الكتابِ
فقد أصبحتَ يوماً ذا ثيابٍ
فضاجعتَ المساءَ بلا ثِيابِ
وقد عمّرتَ دارَكَ في صباحٍ
فأمسَتْ منكَ تقبعُ بالخرابِ
إذا ما مرّ بي منكم رسولٌ
يرى لا شخصَ لي لولا خِطابي