وحتى أنتَ يا رَبّاهْ
تركتَ وحيدَ في دُنياهْ
يُنادي والرِّمالُ أمَامَهُ تجري
تلُفُّ يَمينَهُ لَفّاً إلى يُسراهْ
يُنادي آهْ
ويسْتَجْدِي سقوطاً مِن على دنياهْ
ولا أحدٌ لهُ في الكونْ
كما لو لم يكُنْ في الكونِ مِن أحَدِ
أنا قلبي يُمَزِّقُنِي على بَلَدي
عذابٌ أنْ يعيشَ المرءُ في مَنْفاهْ
غداً فرجٌ غداً يا روحي أخدَعُها
متى الفرجُ الكبيرُ يكونُ يا أللهْ؟
عذابٌ لا يُطاقُ تَعِبْتُ مِنْ روحي
فخَلِّصْني وخُذْها الآنَ يا أللهْ
وملعونٌ أبو الرَّجُلِ الذي لا يشتهي أُخْراهْ
أنا مُسْتَسْلِمٌ يا ربِّ والصَّبرُ الذي عندي
عَدا أقصَاهْ
فمَلْعُونٌ أبو صَدّامْ
وملعونٌ أبو مَنْ فرّقَ الأرْحامْ
وملعونٌ أبو الدنيا ومَلْعُونٌ أبو الأيامْ
وملعونٌ أبوكَ أبي
لقد خلّفْتَني للقَهْرِ والتَّعَبِ
أتدري يا أبي أني مقيمٌ في أمِسْتِرْدَامْ؟
لساني لم يَعُدْ عربي
وشِعْري لم يَعُدْ يُجْدي ولا أدَبي
وقد ظلّتْ يدي تلْهُو بِضَرْبِ يَدِي
وقلبي مُذْ هجرتُكَ طارَ مِنْ جَسَدِي
فقد لا نلتقي يوماً من الأيّامْ
وقد لا نلتقي دوماً إلى الأبَدِ
ولكنْ أمرُنا للهْ
عسى مِنْ بعدِ يأسٍ نلتقي ونراهْ