تخطَّ إلى المحتوى

لا تقولي لي لماذا

غير معروف

٦٣ بيت

المتفرقات

لا تَقُولي لي لماذا

لا تقولي لي لقدْ كنتَ مَلاذي

إنّما قُولي

مَنِ الشَّخْصُ الذي خانَ المَلاذا؟

كُنْتُ أسقي أرضَكِ الخضراءَ بالماءِ

وما أمْطَرتِ في يومٍ على أَرْضِي رَذاذا

شَبِعَتْ أشجارُنا الخَرْسى مِنَ الصبرِ

ولم تَكْتُبْ مُناجاةً ولم تَنْشُدْ لَواذا

أَعْلَنَ السَّهْمُ الذي أطْلَقْتِهِ نَحْوي بأحشائي نفاذا

لا تقولي لي لماذا

تهجُرُ الأرضَ التي كانتْ مَلاذا

لستُ مَجْبوراً بأنْ أَبقى على وضعٍ كهذا

كانَ لابُدَّ وأنْ أجري لتغييرِ حياتي

وأُعيدَ النَّظَرَ الليلةَ في كلِّ صِفاتي

غيرُ معقولٍ بأنْ أبقى أُضحّي

للذي باعَ حياتي بحياتي

غيرُ معقولٍ تَعِيشينَ لغيري

وتقولينَ ستَبْقى لي جميعَ الأُمْنِياتِ

ما الَّذي أَجْنيهِ مِنْ قَوْلٍ جميلٍ

وأنا المَعْدُودُ مِنْ أَعْرى العُراةِ؟

ما الَّذي أَجْنيهِ مِنْ سيْرِكِ في دَرْبي

وأقدامي على دربِ الحُفاةِ؟

ما الَّذي أَجْنيهِ مِنْ تقبيلِ كفِّي

ثمَّ تنهالينَ بالضَّرْبِ على خّدّي بأقسى الصَّفعاتِ؟

ما الَّذي أجنيهِ منكِ

وأنا في كلِّ يومٍ خلفَ أسوارِكِ أحظى بِمَماتي

إنني الآنَ سَأَسْتَيقِضُ مِنْ طُولِ سُباتي

راحِلٌ عنكِ وإنْ كنتِ حياتي

راحِلٌ عنكِ وأدري

أكْرَهُ الأيامَ دونَكْ

راحِلٌ عنكِ وأدري

أدْمَنَتْ عيني عيونَكْ

راحِلٌ عنكِ أنا يا كلَّ ذاتي

سَتَرَيْنَ الآنَ كَمْ كُنْتُ صَبُوراً

ولقدْ أسْرَفْتِ في تَزْييفِ أَعْلى درَجاتي

ستُصَلّي ذَرَّةُ الرَّمْلِ على إثْرِ صَلاتي

ويُنادي تحتَ أَقْدَامي وَجِيفُ الخُطُواتِ

أصبَحَ الدّربُ طويلاً موحِشا

أصبحَ العُمْرُ سِراجاً طائشا

أصْبَحَتْ أيامُنا ريشاً على جُنْحَيْ غُرابْ

أصبَحَتْ نافِلَةُ الليلِ لَنا سوْطَ عَذابْ

أينَ يا رَمْلَ دُروبي؟

ألتَقيها مرّةً أُخرى

وقد ضَيَّعْتُ في آفاقِها ثوبَ الجَنوبِ

أيْنَ يا رَمْلَ دُروبي؟

ألتَقيها وأنا في الغَرْبِ مَجْهولُ الغُروبِ

كلُّ أشيائي التي أمْلِكُها صارتْ لِغَيْري

لُغَتي صارتْ لِغَيْري

وقواميسي لِغَيْري

خَيْمَتي قافِلَتي سَيْفي بَعِيرِي

غَنَمي مرْعَى مَقاماتي

وعُكّازي التي أَمْشِي بها نَحْو مَصِيري

كلُّها صارتْ لِغَيْري

لم يَعُدْ غَيْرُكِ لي في الكَوْنِ هذا

وأنا أَمْشِي وأقْدامي تُناديكِ لماذا

والمَحَطّاتُ التي فيها توَقّفْنا تُناديكِ لماذا

والمَجَرّاتُ التي كانتْ لنا يوماً مَلاذا

كلُّها صاحتْ لماذا؟

قد وصَلْنا نُقْطَةَ الصِّفْرِ سريعا

وتفرّقْنا سريعا

وخَلَعْنا ثوْبَنا البالي على البابِ وصَفّقْنا جَميعا

لا تقولي لي لماذا

كانَ لا بُدَّ مِن الموقفِ هذا