لا تسألي بعد هذا اليومِ عن حالي
حتى يعودَ من الكرّادةِ الغالي
رأيتُ أوصالَهم تعلو مُقطَّعَةً
يا ليتني أوَّلُ الماضينَ لا التالي
رأيتُ طفلاً كعبدِ اللهِ مُحترِقاً
وآخراً صارَ مقسوماً لأوصالِ
آهٍ لأطفالِكم أبكي وهم وطني
وهم ضميري وهم واللهِ أطفالي
شهِدتُ أني معَ الكرّادةِ احتَرَقتْ
جَوانِحي ومواويلي وآمالي
ويشهدُ اللهَ يا أهلي ويا وطني
تبدّلتْ كلُّ أفكاري وأحوالي
كما الورودِ تهاوَوْا في حرائقِهِمْ
أولادُنا وسكَتْنا سكتَةَ السالي
كم من حبيبٍ غدتْ تبكي حبيبتُهُ
وكم رضيعٍ فقَدْنا فَقْدَ رَحّالِ
ذكرتُ آدَمَ والمُحتالُ يُحْرِقُهُ
ونحنُ أيضاً مشَيْنا خلفَ مُحْتالِ
عدوُّنا بيننا يمشي ويقتلُنا
ونحنُ في ظلِّ صمْتٍ مُطْبِقٍ خالي
شكراً ودمتُم بخيرٍ يا مواجعَنا
فديتُ هذا اللسانَ الأعْجَمَ البالي
يا ليلَ بغدادَ أسْمِعني مواجِعَهمْ
وبُثَّ لي كيفَ صاحوا عندَ زلزالِ
أجسادُهم رطباتٌ لم تُطِقْ أبداً
حَمْلَ الشظايا ونيرانٍ ونابالِ
تبّاً لهم لم يكونوا مُطلقاً بشراً
وإنّما محضُ أجلافٍ وأنذالِ
بكم فُجِعنا ولم تكذِبْ مدامعُنا
وسوفَ نضربُ في مِثْلٍ بأمثالِ
وها أنا ببكاءٍ مالهُ أمَدٌ
كأنني ضعْتُ بل ضيَّعْتُ أموالي
وأجهلُ الناسِ مَنْ يأتي ويسألُني
مُسْتَنْكراً عبَراتي قائلاً مالي؟
يا وحشةََ الدارِ ما عدْنا نرى أملاً
أنْ نلتقي ذاتَ يومٍ والهوى عالي
ظلّتْ ملابسُهم في الدارِ عاريةً
تشكو الرفوفَ ولمْ تفرَحْ بمِرسالِ
كانوا يُنيرونَ لي بيتي بضجّتِهم
ويملؤونَ فضاءاتي بأقوالِ
فهذهِ الآنَ تخلوهُمْ منازلُهُم
ولا سمعتُ لهمْ صوتاً بجَوّالِ
أرشُّ ماءَ عيوني دربَ رحْلَتِهم
على الجمالِ السَرَتْ مِنْ غيرِ جَمّالِ
يا ضوْءَ عيْني ترى الذّكْرى لها أجلٌ
ما بالُ ذكراكَ لم تعْزِفْ وما بالي