هذي القوافي أتت ينباع ما فيها...
تكفكف الدمع قد فاضت مآقيها
تشكو جراح الهوى للصحب تسألهم
أين الرفاق؟ وأين الركب حاديها؟
تشكو صبابتها كم كابرت زمنا
وأجهشت دمعة من حر ما فيها
يا صاح بح بالجوى لا تخف لوعته
عل الحبيب يرى أشجان داعيها
لما سرى طيف من أهواه في سحر
ساهرت نجمتها واسأل لياليها
وقالت النفس دع عنك الهوى أبدا
أجبتها مرغما ماذاك يجديها
إن المحب متى قال الفؤاد له
لبى بلا مهل ينسى مآسيها
لم يصغ إلا لقلب كان مذهبه
ألا يطاوع أقوالا لواشيها
الجفن عاف الكرى والعين ساهدة
من ذا يصبرها؟ من ذا يشافيها؟
مثل الحمام شدت في أيكها طربا
فماست الروض من ألحان شاجيها
رق النسيم للحن راح يعزفه
ذاك الحبيب فما أحلى معانيها
كأنها ما جفت خلا ولا هجرت
أين العهود؟ فقولوا من يوافيها؟
يا حادي العيس قد طال المسير ألا
يممت صوب الذي يختالنا تيها؟
حتى الأقاحي بكت من نار لوعتنا
حتى الخزامى تصابت في بواديها
حتى الليالي غدت للهجر شاهدة
حتى الشموس توارت في أضاحيها
الحب أعمى وما كانت تكابره
لولاه ما نظمت فيه قوافيها
عاشت مؤملة من فرط شقوتها
فانظر لما أملت خابت مساعيها
عادت مرددة قولا به هتفت
القوس دعها وأعط القوس باريها