تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٠ بيت

المتفرقات

ما مرَّ طيفُكِ

إلّا واستفاقَ الخرابْ،

كأنَّ في العينينِ

سرَّ القيامةِ

وأوَّلَ العذابْ.

لَكِ من الفتنةِ

ما يُربكُ الصخرَ

لو أنّ لهُ قلبًا،

ويجعلُ قلبي

يخلعُ عن نبضِهِ

هيبتَهُ

ويستسلمُ

لِلاغترابْ.

حُسنُكِ ليسَ يُرى...

حُسنُكِ خطيئةٌ تُرتَكَبُ،

والاقترابُ منكِ

ليسَ حبًّا

كما يظنُّ العابرون،

بل هاويةٌ

تتزيّنُ

باسمِ اللذّةِ

ثم تبتلعُ

مَن يشتهيها

دونَ عتابْ.

تمشينَ؟

أم أنّ الجمالَ

حين بلغَ حدَّهُ الأخير،

عجزَ عن البقاءِ

فكرةً،

فصارَ امرأةً

ثم استدارَ

بكاملِ فتنتهِ

فيكِ؟

ما هذهِ النارُ

المُخبّأةُ

خلفَ هذا الهدوء؟

وما هذا الهلاكُ

الذي يجيءُ

مطرّزًا

بالسكينةِ

والانسكابْ؟

لو أنّ للذنبِ

وجهًا

يُغري بالسقوطِ الأبديّ،

لجاءَ

بمثلِ هذا الفمِ،

وهاتينِ العينينِ،

وهذا العطرِ

الذي لا يُغتَفَرْ.

ما عُدتُ أؤمنُ

أنّ النجاةَ

فضيلةٌ مطلقة،

فبعضُ الهلاكِ

إذا أتى

من جهةِ الحُسنِ

صارَ انتصارًا...

وصارَ مِحرابْ.

يكفيكِ

أنّكِ

كلّما مررتِ

أفسدتِ في الرُّوحِ

عقيدةَ الصبر،

وتركتِ في مَسامِ الوقتِ

جُرحًا...

لا يُداويهِ

النهارْ.

وأنا —

كلّما حاولتُ

أن أنجو منكِ،

وجدتُني

أقتربُ منّي

وأهلكُ

أكثرْ.

فما أنتِ؟

نجاةٌ

تأخّرتْ

حتى تنكّرتْ

في هيئةِ هلاك؟

أم هلاكٌ

بلغَ من رحمتهِ

أن جاءَ

على هيئةِ امرأةْ؟

لا يهمّ...

يكفيني

أنّي

كلّما قلتُ:

هذا آخرُ السقوط،

فتحتِ في قلبي

بابًا جديدًا

للهاويةْ.