تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

وصايا أبو

العلاء المعري

ترى الفقير يتجاهله الناس عمدا

وإن كان ذو مال وشأنٍ قربوه

ويحيا الفرد بين الناس وردٌ

فإن ذهبت نظارته رموهُ

مات الفقير وبعد سويعات نسوه

وصاحب الشأن هم سنيناً يندبوهُ

إذا ما عرفوا ديةَ رجل ضربوه

وان كان ذو حول وقوة رهبوه

وليس للفتى خُلُقٌ يدين به

ويقتدي إذا ما لقنه أبوهُ

إذا طلب الوجيه فوراً أجابوه

وإذا كان غريبًا لاموه وأنبوبهُ

إذا خطأ الوجيه فيهم سامحوه

أما الدنيء وبخوه وأدبوهُ

وما عيشك إلا بمن حولك

إن كرهوا خربوه وإن احبوا طيبوه

وخير الناس حكمة تراهم

يبصرون إلى العلياء درباً ثمَّ يركبوه

واكتم سرُّكَ في الصدر واحفظه

لكي لا يهنأ الواشون إذ هم سربوهُ

مجارات الورى خير كسبٌ

فتجنب فعل أمراً إذا ما هم تجنبوهُ

وما التقليد في العادات إلا سكرٌ

لا يمرض مع التقادم إلا شاربيهُ

لا حكمة في توريث مال للبنين

خير ميراث لهم هو ما تأدبوه

أري تورث الأموال للفتيان نقمة

بددوهُ بملذات الحياة وأذهبوه

خير علم للفتى إن يعرف نفسه

وعلى سبل التفكير نقدا دربوه

إذا عرفتم ذكي القلب

كريم الخلق هبّوا صاحبوه

وفي ما صغر من زلات بدٍ

ولسان بالتغاضي امسحوه

فالتدقيق والتحقيق بالزلات

منفذ للخراب اجتنبوه

وكل ما عاهدتم وما ابتعتم

وثقوه وفي كتاب اكتبوه

كل خطاب أو جواب أو عتاب

أوزنوه وخشية لأذاه احتسبوه

إن الكرام إذا عرفوا سر مثلبة

كفنوا سر المثالب ثم عمداً دفنوه

اذا حُكّمَ الأخيار في أمر عظيم

قلبوا الأمر مرارا وبعلمٍ دبروه

وإذا اللئيم شتم الكرام سبا

تراهم صمتوا ترفعاً أن يجيبوه

إذا عزم الرجال على أمر عظيم

رشحوا أبي النفس أميراً ثم إتبعوه