جاءتني جريا ولها أنفاساً
تتقطع مثل غزال مذعور
والدمع على خديها قطرات
تتلألأ بيضاء مثل البلور
ظبي يتمايل إذ داعبت كتفيها
أمواج الشعر الجعد المنثور
آنسة يتسامى من وحي صباها
آيات تتلى بكتاب منشور
في عينيها بحر ازرق يتمادى
عمقه في وجداني طغيانا ويمور
عيناها لن ترى مثليهما
قسما بالله وبالبيت المعمور
عينان ينبض في قعريها
حلم ذو أشجان وسرور
فتيات الحي غيارى منها وهن
لها علاقة يُفدين قربانا ونذور
نبرتها ألحان بنان موسيقى في
عرس تُنشد بالوقع المسرور
نظرت والشك يساورها
خوف مصير صباها المجهول
فوق جبينها خال دريٌّ
يلمع كالماس المصقول
قالت والعبرة تخنقها
كيف تودعنا جهاراً بفتور
إذ نضج الحب واينع
في صدري وجداناً وشعور
وسار النهر الخالد في حبكِ
أمواجاً تسري وتمور
صمتك هذا يا فرحة عمري
يؤرقني خشية هجران ونفور
يا زهرة روضي معذرةً فسمائي
ملبدة وطريقي قفر مهجور
قالت يا حبي الأول لا ترحل عهودك
ما زالت في صدري وعد مبرور
يا ألف ربيع العمر أجيبيني
هل يرجع قلبي مخذول مدحور
أهكذا يا حبي الأوحد ثانيةً
زمني أيام شتى تأتي وتدور
من بعدك أبقي عذراء وليالي
الدهر تكابدها أحزان وسرور
اذكر كيف شربنا من نهر
الحب كؤوسا من شهد وخمور
ومشيت كثيرًا فيي دروب
الحب الأبهى نشوانًا بحبور
وبنينا في الأحلام لعينيك
أبراج خيال كبرى وقصور
يا فرحة عمري ما ودعتك
لو كنت غني الحال وميسور
حسبي من حبك ذكرى
أزهاراً ذبلا، أريجًا وعطور
لا بل اصبحنا سوى ماضي
كلمات من حبر فوق سطور
لو مرت في الخاطر ذكراك يوماً
عدتُ إلى أهلي فرحاناً مسرور
عدنا بعد رحيل العمر وبيني
وبينك حالت قيعان وبحور
كيف لقيانا وقد حالت
دوني سنوناً وعصور
وحبك سيدتي ما زال
كتابٌ في صدري منشور
جمرٌ يتلظى حبكِ في
سوح القلب المهجور
قالت أسفا يا حبي ما جئت
اليوم به أمر ممنوع محضور
لا تخشي أقوال الناس أنْ عهداً
يا حبي أمرك ماض مكتوم مستور
عُصفور الشوق يرفرف في
دنيا سماها أقمار وبدور
لكن أسفاً دنيانا غادرة، سماء تسبح
عقبان في متنيها وصقور
أقلامي وعيناك سماء ممطرة
ألق يسقيها سحر سناكِ الموفور
سقطت أيامي سهواً في الدنيا
وهي غدا تلقاني في لوح منشور
عدت بترحالي مبتهجاً وسنى عيناك
ببغداد صحائف تتلى بحروف من نور
أوهام تتلاشى عمدا في بحرٍ
فوق حُطَام الحلم المكسور