وقفُ الصبّ فأبكى الموقفا
وتلاشى كلُّهُ ممْن جفا
صاحبٌ كرّرَ ألفا موتتي
وهْو من بعثي وموتي ما اشتفى
كلّما ألغيتُ بالعزم هوى
تمّ تجديد اشتراكي مدنفا
غربتي أنّكَ عندي ها هنا
وأنا عندكَِ نهرٌ جُفِّفا
أطلبُ الوصلَ كما يطلبني
شوقيَ الملحاح حتّى أتلفا
إنّه الشوقُ مصرٌّ ليتهُ
كمقرٍّ مذنبٍ لو سوّفا
ماكثٌ في مهجتي لم يرتحلْ
مثلَ ذي نسكٍ إذا ما اعتكفا
أنتَ أنطقتَ جداري إذ رأى
عصفَ وجدٍ بدمائي عصفا
وبكى من خطوتي فجُّ الهوى
منذ أنْ خلّفَ خطوي أسفَا
أنا يا أفصحَ ضوءٍ بلدٌ
طلعَ البدرُ عليهِ فاختفى
لم أجدْهُ ويلَ قلبي أينَهُ
حرفُهُ من مصحفي قد حُرّفا