وقفُ الصبّ فأبكى الموقفا
وتلاشى كلُّهُ ممّن جفا
صاحبٌ كرّرَ ألفا موتتي
أإلى الآن بموتي ما اشتفى؟
كلّما ألغيتُ بالعزم هوى
أقْسمَ الليلُ ليُمسي مدنفا
غربتي أنّكَ عندي ههنا
وأنا عندكَِ نهرٌ جُفِّفا
أطلبُ الوصلَ كما يطلبني
شوقيَ الملحاح حتّى أتلفا
إنّه الشوقُ مصرٌّ ليتهُ
كمقرٍّ مذنبٍ لو سوّفا
ماكثٌ في مهجتي لم يرتحلْ
مثلَ ذي نسكٍ إذا ما اعتكفا
أنتَ أنطقتَ جداري إذ رأى
عصفَ وجدٍ بدمائي عصفا
وبكى من خطوتي فجُّ الهوى
منذ أنْ خلّفَ خطوي أسفَا
أنا يا أفصحَ ضوءٍ بلدٌ
طلعَ البدرُ عليهِ فاختفى
لم أجدْهُ ويح قلبي ضائعًا
حرفُهُ في مصحفي قد حُرّفا