رميتُ هداياه العطورَ ودفترا
نعم وقميصا أزرقا صار ضيقا
ومحفظةً لكنّني كنت حافظًا
له صورًا تأبى بأن تتمزّقا
على أنها في البال محروقةٌ فهل
أُلامُ إذا حرّقتُ شيئًا مُحرّقا
كئيبٌ وأضناني التشوقُ للذي
يعلّمُ وجداني بأن أتشوّقا
كأن بتحريقي تتمّ حياتهُ
وبهجتهُ قيدي إذا هو أوثقا
وقد أدمنَ القلب المحب قيودَه
وأحسبه أن قد جفا حين أطلقا
له خُلقَ الورد الزكيّ وإنّه
يفوح كمسكٍ لو جرى وتعرّقا
شكوتُ سقوطي من شواهق حبّهِ
إلى أن غدا قلبي يخاف التسلقا
ولم أر مثلي عائدًا بعد موتهِ
يعود ليحيا عاشقًا متعلّقا
فكم أعمتِ الأشواق عينيه ما درى
إذا غرّبَ الشوقُ الفؤاد وشرّقا
تألقتِ الأشياء من صبواتهِ
وألهم ليل العاشقين تألقا
وحسّنَ ذوق العالمين غرامه
وأصبح خالي الحب يرجو التذوقا
فالله قلبٌ ما رأيتُ كمثلهِ
ولله خلٌّ كم دهاني وأرهقا