تخطَّ إلى المحتوى

سقى الله دارا للغدير بمعذر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

سقى الله دارًا للغديرِ بمعذرِ

سحابَ غيوثٍ لا تضرُّ بأدؤرِ (1)

وقفتُ لعرفانِ المنازلِ وقفةً

تفيضُ لها عيني كزائرِ مشعرِ

وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم

يقولون لا تهلكْ أسى وتصبّرِ (2)

وإنَّ دموعي إذ أعاينُ رسمَها

كعقدِ جمانٍ في الرخامِ منثّرِ

ديارُ التي أمّا الوشاحُ فسابحٌ

وأما النقا فالموجُ منْ تحتِ مئزرِ

أسائلُ عمرًا غيرَ عمري لأنّهُ

تولّى حنينًا وانْقضى بتذكّرِ

تبصّرْ خليلي هل ترى من رواحلٍ

فإنّي وقد طالَ البكا غيرُ مبصرِ

تصدّتْ لهُ يومَ الخميسِ بقامةٍ

جرى الحسنُ فيها صافيًا بتبخترِ

قدَ اخْبرَ كأسٌ عنْ عذوبةِ ريقِها

وأخْبرَ ما مسّتْهُ عن طيبِ عنبرِ

أرى جبروتَ الحسنِ يظلمُ عاشقًا

على ثقةٍ من ذلِّ قلبٍ بمنظرِ

وقد زادُهُ شجوًا تمنّعُ وصلِها

على أنّها قربي كأهلي ومعشري

كأنّي وقد أحببْتُها وطلبْتُها

طلبتُ محالًا كالحياةِ بمُشتري

تقسّمتُ بين القلبِ والعقلِ مثلما

تقسّمَ لفظٌ وسْطَ بيتٍ مدوّرِ(3)

أراني وقورًا مثلَ ذي النسكِ خاشعًا

لحبِّيكِ لولا الحبِّ لم أتوقّرِ

فإنْ قلتَ مجنونٌ فليستْ ذنوبُهُ

تُعدُّ فعنْ تلكَ الملامةِ أقصرِ

دموعي وقلبي شاهدانِ على الهوى

فلا تنكري دمعي وأصدقَ أصغرِ(4)

فما أدّعي هذا الهوى مثلَ كاذبٍ

ليُنمى لآلِ المصطفى المتخيّرِ

تكذّبُهُ تلكَ الطبائعُ لؤمُها

وتخبرُ عن جدٍّ لئيمٍ وبربري

كمن يسرقُ القمصانَ دلَّ مقاسُهُ

بأنّ الذي يكسوهُ كانَ لأكبرِ

تجشّمْتُ أهوالَ الهوى متجاوزًا

سباسبَ وَجدٍ كلّها جدَّ مقفرِ

ويا ليتَ يُسلي الشربُ شربُ مدامةٍ

ومسمعةٌ صحلاءُ مالتْ بمزهرِ (5)

ولكنّهُ ممّا يذكّرُ حبَّها

بخمرٍ جفونٍ أو بغامٍ لأعفرِ(6)

وليلٍ غدافيٍّ كأنّ نجومَهُ

دراهمُ ذُرّتْ من سفيهٍ مبذّرِ (7)

رعيناهُ حتّى قالَ إنّيَ ماكثٌ

مكوثَ سقامٍ ساقَ جسمًا لأقبُرِ

وماذا الهوى إنْ لمْ تكابدْهُ طائعًا

وماذا الهوى إنْ لمْ تحنَّ وتسهرِ