نعيمٌ لعيني ذاتُ خدٍّ مورّدِ
كجنّةِ بَرٍّ ناسكٍ متهجّدِ
أفانينُ من حسنٍ أبى اللهُ مثلَها
فصاغكِ نورًا وهجُهُ ذو تفرّدِ
كأنّيَ ممسوسٌ وأعمى بكاعبٍ
إذا رمْتُ داري ضلَّ هيهاتَ يهتدي
وللّهِ إذ تسبي بدرٍّ وواضحٍ
ومقلةِ ريمٍ بعد عقدٍ ومعضدِ
عراقيةُ الأردافِ والطرفِ والحشا
على متنِها مثلُ الغرابِ وأعْبُدِ
كأنّ النقا والغصنَ والجيدَ واللمى
تواصوا بقتلي قتلةً بتعمّدِ
ويا حبّة الخالِ التي تحتَ ثغرِها
كما حجرٍ في كعبةِ اللهِ أسودِ
وأنّى لكَ التقبيلُ حينَ تمنّعتْ
وراحتْ تهادى بضّةُ المتجرّدِ
لقد ورثتْ من سحرِ بابلَ عينُها
ليكفرَ مفتونٌ بربٍّ وسيّدِ
أحاولُ منها السرَّ عشرينَ ليلةً
فها قد مضتْ عشرٌ وعشرٌ فعدّدِ(١)
أشيطانَها كنْ مثلَ شيطانيَ الذي
يضلُّ ويغوي رحْ إليها وأفسدِ
إذا أنتَ لم تغوِ المليحةَ مرّةً
سيُنزعُ منكَ التاجُ تاجُ التمرّدِ
حنيني إليها ما حييتُ وصبوتي
وإن كان دربُ الوصلِ غيرَ مُعبَّدِ
كأنّ دموعي دمعُ شيعيةٍ بكتْ
لخيرِ شهيدٍ وابنِ بنتِ محمّدِ
صباحيةٌ يرعى الضحى في جبينِها
تزورُ إذا أغفو فيا عينَهُ اسْهدي
لقد حسدَتْها الآنساتُ وما البها
إذا الوجهُ لم يُسخنْ عيونًا ويُحسَدِ؟
فدعْ لومَنا فيها رواحًا وغدوةً
فحبّي مقيمٌ لا يروح ويغتدي
إذا سمعتْ منّي القصائدَ وارتضتْ
فلستُ أبالي السامعينَ بمَنشدِ(٢)