تخطَّ إلى المحتوى

بنيت معبدا لرب الهوى

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

بنيتُ معبدًا لرب الهوى

وعشتُ ناسكًا لكي أعبدا

جدرانهُ من أملٍ شُيدتْ

وسقفهُ من المُنى شُيدا

وقبل أن يُرفع بنيانهُ

في كل ركنٍ فيهِ طيرٌ شدا

ثم نفختُ فيهِ من روحيَ

اللهفان تلك فاستوى معبدا

حتى إذا صار على حالهِ

جعلتُ فيهِ خادمي هُدهدا

كانت صلاتي فيهِ مندوحتي

وسلوتي إذا الهوى عربدا

لما سئمتُ العيش في وحدتي

بحثتُ عن بلقيسَ خلف المدى

وخِلتُ أن معبدي سوف يُضحي

صرحها والعرش والمشهدا

ورحتُ في الأرجاء من لهفتي

تسمع أذني صوتها كالصدى

وحوليَ العبيد من جِنةٍ

خرُّوا لسلطان الهوى سُجَّدا

وصرتُ أهوى الليل من أجلها

أرقب فيهِ النجم والفرقدا

مُعذَّبًا في حبها ساهدًا

وآية المشتاق أن يسهدا

ونُصب عينيَّ أرى طيفها

وأجتليهِ مشهدًا مشهدا

تكشف عن ساقين من فضةٍ

كيما تدوس فوق آلٍ بدا

تُزلزل الأرض بخَطْراتها

وتملأ الجو شذًا أو ندى

وتاجها من السنا تحتهُ

قد أرسلتْ شعورها عَسْجَدا

ولي فؤادٌ دهرهُ واجبٌ

كأن حزني فيهِ قد خُلِّدا

لكن بلقيسَ وما شِدْتهُ

وكل أحلاميَ ضاعت سُدى

كأنها لمعة برقٍ خبتْ

أو أملٌ سَرعان ما بُددا

فبدد الحلم الذي عشتهُ

وعدتُ أحيا ناسكًا مُفْرَدا

بلقيسُ قد غبتِ ولم تأمري

ناركِ في حشايَ أن تخمدا