تخطَّ إلى المحتوى

أغمد السيف وباع الفرسا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أَغمدَ السيفَ وباع الفرسا

وبكا بالدمِ مُلكًا درسا

يقف الآن على أطلالهِ

ليتهُ ما كان فيهِ جلسا

وصحا من سَكْرةِ الماضي لكي

يحصد الحقدَ الذي قد غرسا

ذلك المغرورُ في أيامهِ

لقيَ الآن مصيرًا تعِسا

وارتضى العيش ضعيفًا بعد أن

كان جبارًا قويًا شرسا

صار كالفأرِ جبانًا بعدما

كان وحشًا كاسرًا مُفترِسا

ذلك المأفون في أحلامهِ

ملأ الوهمُ رؤاهُ هَوسا

كان سلطانًا غشومًا ظالِمًا

يأمر الجندَ ويُزجي الحرسا

كان شيخًا وإمامًا فاجرًا

يُقرئ الناس كتابًا نَجِسا

لم يكن يَعشق إلا نفسَهُ

لم يكن يأمن حتى الفرسا

لم يكن يسمع إلا صوتهُ

فاعتراهُ الخوف حتى احتبسا

كم تمادى في المَلذَّات وكم

عاش في شهوتهِ مُنغمسا

عبس الدهر لهُ في وجههِ

وتولى عنهُ لمَّا عبسا

ليذوق الذُّل عبدًا خادمًا

بعدما جار طويلاً وقسا

قاومَ النَخَّاسَ يومًا واحدًا

ثُم أعطاهُ قيادًا سَلِسا

أَتعبَ النَخَّاسَ طولُ الجَهد في

بيعهِ في السوق حتى يئسا

صار مردودًا بفَلْسٍ بعدما

بلغ المُلْكُ بهِ أندلسا

ويد النَخَّاس لمَّا ارتفعتْ

عَلَّقت في أُذُنَيْهِ جرسا