تخطَّ إلى المحتوى

نفضت عني غبار الصمت والخجل

البسيط

٢٣ بيت

الحماسة

نَفَضْتُ عَنِّي غُبَارَ الصَّمْتِ وَالْخَجَلِ

وَصُغْتُ مِنْ وَجَعِ الأَيَّامِ لِي أمل

كَمْ أَحْرَقَ الظُّلْمُ أَوْطَانًا مُصَفَّحَةً

بِالْعِزِّ، حَتَّى غَدَتْ أَشْلَاءَ فِي جَبَلِ

مَا أَضْحَكَ الْقَوْمَ إِلَّا بَعْدَ مَا ابكَوْا

مِنْ شِدَّةِ الْقَهْرِ فِي أَعْمَاقِهِمْ وَجل

يَا أَيْنَ مَنْ خَطُّهُمْ فِي الْأَرْضِ بْصَمَتهُ

كَالْبَيْضِ فِي الْهَيْجَةِ والسَّيْفِ فِي الْحَمَلِ؟

ضَاعُوا، وَضَاعَ مَعَ التَّارِيخِ مَجْدُهُمُ

وَاسْتَأْثَرَ الْخَوْفُ بِالْأَسْلَامِ وَالدُّوَلِ

كُنَّا نُطَاوِلُ سَحْرَ الشَّمْسِ فِي عَلَنٍ

فَصِرْنَا نَخْشَى دُجَى الأَزْقَاتِ وَالْأَزَلِ

مَنْ لِلشَّبَابِ؟ وَقَدْ أَضْحَوْا بِلا هَدَفٍ

وَالنَّفْسُ فِي أَسْرِهَا، وَالرُّوحُ لَمْ تَصِلِ

فِي كُلِّ أَرْضٍ جِرَاحٌ لَا يُضَمِّدُهَا

إِلَّا يَقِينُكَ أَنْ تَسْعَى لِمُشْتَمَلِ

لَا تَسْتَكِنْ، فَالنُّجُومُ الْعَالِيَاتُ لَهَا

مَنْ يَرْتَقِي فَوْقَ هَذَا الْوَهْنِ والعَلَلِ

وَكَمْ فَتًى لَمْ يُنَادِ السَّيْفَ فِي عَجَلٍ

وَبِالْعَقِولِ بَنَى مَجْدًا بِلا خللِ

وَلَا تُسَلِّمْ لِمَنْ بِالرَّأْيِ يَعْكِفُ فِي

سُفْحِ الخُمُولِ، وَقَدْ خَانَتْهُم الحِيَلِ

هَذَا الزَّمَانُ لَهُ وَجْهَانِ: وَاحِدُهُمُ

وَعْدٌ، وَآخَرُهُ قَيْدٌ بِلا أَمَلِ

فَاصْعَدْ، وَكُنْ لِلْمَعَالِي رَافِعًا عَلَمًا

وَانْسَ الْقُيُودَ، فَمَا لِلْحُرِّ مِنْ بَدَلِ

تَحْتَ الرَّمَادِ جُذُورٌ لَا تَزَالُ، وَلَا

تَخْشَ الْخُمُولَ، فَفِي الأَعْرَاقِ مُكْتَمِلِ

هَذِي الدُّمُوعُ الَّتِي سَالَتْ سَتَجْمَعُنَا

فِي فَلْقَةِ النَّصْرِ، لَا فِي لَوْعَةِ الْأَجَلِ

وَكُلُّ شَعْبٍ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْغَضَبَ ال

مُؤَسِّسِ الْعَدْلِ، كَانَ السَّبْيُ فِي سُبُلِ

فَاسْقِ الْقَرَارَ بِمِنْهَاجٍ يُنَقِّيْنَا

وَاخْتَرْ لَنَا لِقِيَادِ الْخَطْبِ مَنْ عَقَلِ

وَارْفَعْ لِوَاءَ التُّقَى، وَاصْحَبْهُ مُبْتَدَرًا

بِالْعِلْمِ وَالْعَزْمِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْعمَلِ

فَالدَّهْرُ لَا يُنْصِفُ الْأقْوَاسَ مَا لَمْ تَكُنْ

قَوْسُ الكَرَامَةِ مَوْصُولَةَ الْوَصَلِ

هَذَا نَدَائِي لِمَنْ فِي الْقَوْمِ يَسْمَعُنِي

لَا لِلرُّكُوعِ، وَلَا لِلذُّلِّ، وَالخَوَلِ

فَاسْتَفْتِ قَلْبَكَ إِنْ رَاوَدْتَكَ غَاشِيَةٌ

فَصَوْتُهُ صَادِقٌ، فِي الصَّمْتِ والقولِ

وَكُنْ كَمَنْ شَقَّ صَوْتُ الْحَقِّ حَنْجَرَةً

حَتَّى تَرَاءَى ضِيَاءُ الْفَجْرِ فِي الْمُقَلِ

إِنِّي دَعَوْتُكُمُ وَالشِّعْرُ مِئْذَنَتِي

فَهَلْ تُجِيبُونَ نِدَاءَ الْحُرِّ فِي عَجَلِ؟