تخطَّ إلى المحتوى

أعاد للكون ذكرى الفجر أنباء

البسيط

١٧ بيت

العتاب

أعادَ للكون ذكرى الفجرِ أنباءُ

وعادَ قلبي وفيه الشوقُ أصداءُ

تفتّحت زهرةُ الأيامِ باسمةً

كأنّ في ثغرها شهد وإنشاءُ

ما خابَ من طلبَ الوجدانَ متئدًا

وإن تأخّر، في الأرواحِ إرواءُ

كم في السكوتِ حديثٌ لا يُقالُ وفي

هديرِ صمتِ الدجى للروحِ إيماءُ

يا من نأيتَ، أما تدري بأنّ لنا

في البُعد هجر وقرب فيه أنواءُ؟

إذا تشوّفَت الأنظارُ مرتحلا

تعبَ الحبيبُ، وتاه الحاء والباءُ

وكم ظمئتُ إلى لقياك متّقدًا

كأنّني من لظى الأشواقِ أجزاءُ

لكنّني ما ابتغيتُ الوصلَ إجحافا

ولا رجوتُك، وفي كفّي أرجاءُ

لكَ السلامُ إذا مرّت خواطرُنا

على المدى، أو بدت في الدربِ أضواءُ

ما كنتُ أرجو من التذكارِ مؤنسةً

لكنّ فيها لنا بالحُسنِ إغراءُ

يا سابحًا في خيالِ البُعدِ منفردًا

ماذا على القلبِ إنْ عاتبت أسماءُ؟

هل في الدموعِ التي قد جفّ منبعُها

ما يقتفي ظلَّنا؟ أم فيه إبطاءُ؟

قد كنتَ أنتَ لمن أهوى سنا قمري

فهل لحُسنِك في وجدانيَ إضفاءُ؟

ما زال في النفسِ آهاتٌ مبلّلةٌ

كأنّ في وجعي سيلا وأنداءُ

والآن أُبصرُ في دربي خطاكَ وإن

تباعدت، في مدى روحي إيواءُ

ما زلتُ أنسجُ من طيفِ اللقا أملاً

وفي رؤاكَ لقلبي اليومَ إحياءُ

فإن غفوتَ على ذكرى، أُردّدها

كأنّها في ليالي البُعدِ أهواءُ