تخطَّ إلى المحتوى

أعمرا كان ذلك أم سرابا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أعُمْرًا كان ذلك أَمْ سرابا

ونأيًا كان ذاك أم اقترابا

تمرُّ بك الليالي فالليالي

ولا تنسى الأحبةَ والصحابا

وتذكُر كلَّ دربٍ سِرتَ فيهِ

وتذكُر كل وجهٍ عنكَ غابا

تشم نسيمها صبحًا وليلًا

كأنك من مياهِ الثغر قابا

وتسمع موجَهُ للصخر يشكو

وتُبصرهُ وقد حمل السحابا

تود لو استرحتَ على ثراهُ

وتحلم أن تُقبِّل ذا الترابا

كأنك لم تغادر مِصرَ يومًا

ولا جُبْتَ المسالك والشِّعابا

ولا عانيتَ نأيًا بعد نأيٍ

ولا ضيَّعت في السَّفر الشبابا

وقد فارقتَ جبرًا لا اختيارًا

ولَم تملك ذهابك والإيابا

فمنذ رحلتَ لَم تهنأ بعيشٍ

ولم تُسغ الطعامَ ولا الشرابا

وما زالت تسير بك الليالي

وتُفني العُمْر في الأرض اغترابا

وكم أرضٍ نزلتَ بها فضاقت

ثَنَيْتَ الرحل عنها والرِّكابا

إلام السير من أرضٍ لأرضٍ

تطيل السعي فيها والغيابا

وتشكو من مُعاندة الليالي

وتَتركها تُجرِّعُك الصِّعابا

وتغرز فيكَ ظُفرًا بعد ظُفرٍ

وتُنشب فيكَ نابًا ثُم نابا

وتحمل فيكَ جبارًا ضعيفًا

براهُ الشوق والذكرى فذابا

تمرَّد في الضلوع فعاقبتْهُ

وذاق الأَسْر فيها والعذابا

يُرفرف في ضلوعكَ حين يهفو

ويخفق بين جنبيكَ اضطرابا

فهل ترضى مُقامكَ في سِواها

أَمِ الأوهامُ تُفقدكَ الصوابا