تَكَلَّمي باللَّهِ يا مِرآتِيَهْ
ولا تخافي سطوة الزَّبانِيَة
لا تكذبي أيتها المِرآةُ إني
لَمْ أَعُدْ أرضى نفاق الحاشيَة
تَكَلَّمي ولا تطيلي القول هل
أبدو كما قد لقبوني طاغيَة
وهل يخيف وجهيَ الأطفالَ أو
يَرهبُهُ أُولو العقول الواعيَةْ
هل يقشعر جسم مَن يلمحني
وهل يُميت الخوفُ من يرانيَهْ
تأمَّليني بُرهةً لتعلمي
أني أرقُّ من أرقِّ غانيَة
فلِمْ إذا صرختُ عاليًا أرى
فُحولَهمْ أعجاز نخلٍ خاويَة
مولايَ لا تغضبْ فقد تفوَّهوا
بكلمةٍ لا يعرفون ماهيَة
قد حسِبوها مُدْحةً لكنهمْ
لم يقصدوها لفظةً مُهاجيَهْ
فاعذِرهمُ يا سيدي إن أخطؤوا
أو جهلوا فهمْ كلابٌ عاويَة
لا تسأليني العفو عن شِرذمةٍ
تجرأَتْ إذ جَهلت مقاميَة
سلي جيوش الجن تُنبيكِ بأنْ
قد حاولت ولَمْ تُطقْ عدائيَة
فلتنظري إلى السماء نظرةً
حتى تري كيف غدا سلطانيَهْ
هل تلمحين النجم في زاويةٍ
أنا الذي أسكنتهُ في زاويَة
هل تبصرين الشمس في ناحيةٍ
أنا الذي صيرتها في ناحيَة
هذي السماء هل بدت عاليةً
أنا الذي صارت ببأسي عاليَة
إن الرعايا أصبحت قلوبهُم
مليئةً بالحقد والكراهيَة
هذا صراطي مستقيمٌ نهجُهُ
ويلٌ لمن يحيد عن صراطيَهْ
أنا الذي أسكنتهمْ في جَنتي
وسوف أُصلِيهم عذابَ ناريَهْ
مُلْكي تتيهُ الأرض أنْ غدا بها
فأين تيجان الورى من تاجيَهْ