مجدٌ على مفْرقِ العَيوق كالتاج
ومنصبٌ كالثريّا جِدُّ وهّاج
وطَودُ عِزٍّ تَطولُ النجمَ قِمّتُهُ
ويَزحَم الفَلَكَ الأعلى بأثباجِ
وشرقُ شمسٍ عُلاً تَجلو أشعتها
جُونَ الخُطوب وغيثٌ أخضرُ الراجي
مُقابَلاتُ عُلاً في بيت مَكْرُمةٍ
كالزَّهْر يُقرنُ أفراداً بأزواج
بيتٌ تردَّدَ فيه سُؤددٌ عَجبٌ
والخَلقُ بين سُلالاتٍ وأمشاجِ
للدين طينتُهُ والعِلمِ صَخرتُه
وللعُلا رُكنُه، والحِجرُ لّلاجي
هذا الموفَّقُ في علياء سُؤدُدِهِ
يذْكو كبدرِ الدجى في الغَيهَب الداجي
ساد الأئمةَ والأعيان مُقتبلاً
من قبل أنْ مسَّ مسكٌ صفحة العاجِ
ثم الرشيدُ ابنُهُ ساد الورى شَرفاً
لا يُرتَقى جوُّه إلا بمِعراج
وهِمّةٍ عالتِ الجوزاءَ قاهرةٍ
وأين منطقُهُ من ذِروة التاج؟
يَحيا به أمل العافي إذا ازْدخرتْ
يمينُه كبحورٍ ذاتِ أمواج
عِرضٌ طهورٌ بعطر المدح مختمرٌ
وربَّ عرضٍ تراهُ عُرضةَ الهاجي
ما إنْ رأيتُ سواهُ سائلاً كرماً
إنْ يسألوه تَلَقَّ الحاجَ بالحاج
مُهرٌ نَماهُ عَتيقٌ فَردُ غائبةٍ
راضَ الزمان بإلجامٍ وإسراج
أيامه عُرفتْ فيها رئاستُهُ
كجدول التبر يَسقي روضَ ديباجِ
ثَناؤه ومَواضيه ونِعمتُهُ
حَليٌ لأيدٍ وأعناقٍ وأوْداج
فالبيتُ بيتُ عُلاً والكفُّ كف ندىً
والنطقُ نطقُ بليغِ الفضل مِحْجاج
وَقْتاهُ وقتُ ندىً تَنْدى غَمامَتُهُ
ووقتُ بأسٍ يُغشِّيه بإرهاج
يستنفدُ الوصفَ في أدنى مناقبه
ويملأ الثَّنيَ من صُحفٍ وأدراج
مآثرٌ كاثَرتْ حَصْرَ النَّقا ومحتْ
آيَ الدُّجى وارتقتْ أعرافَ أبراج
وغُرّةٌ مثل أنفِ الرعنِ شامخة
في بحر جودٍ صَخوبِ اللُّجّ عَجّاج
مِن معشرٍ كأنابيب القَناة سَمتْ
بكفِّ قارع حِصنِ السابق الناجي
ألستَ نَجلَ فتىً سَحّابِ أرديةٍ
دَخّالِ نقْعِ مِصاعٍ منه خَرّاجِ؟
لا يوصَفُ العبدُ في أحشاء بَدْوتِهِ
ولا تحمُّل أظعانٍ وأحداجِ
هذا الكلامُ الذي تَذْكو غَزالتُهُ
يغشى سَنا البدرِ في طَرْف الدُّجى الساجي
فخُذْهُ كالفجر وضّاحاً مُقلَّدُه
تِربَ التربية من بيضاءَ مِغْناجِ