تخطَّ إلى المحتوى

علوم علت أعلامها غبراتها

الطويل

٣٥ بيت

الرثاء

علومٌ عَلَتْ أعلامها غَبَراتُها

وأعينُ أعيانٍ طَغَتْ عَبَراتُها

وأفلاذُ أكبادٍ من الفضل فُتِّشَتْ

فُدلَّ على تفتيتها زَفَراتُها

نبا بليوثِ الغاب عُقرَ غُيولها

وأُخْليَ من عُفر الفَلا سَمراتُها

أبى اللهُ عزَّ الله إلاّ تَنَقُّصاً

من الأرض حتى استُقلعِتْ شَجَراتُها

تَداعتْ مَباني الدينِ وانهدَّ رُكنُهُ

ودُهْدِهَ من أطوادِهِ صَخَراتها

وغارَ ضياءُ الشمس فانكسفتْ لهُ

شموسٌ وأقمارٌ خَبَتْ شَرَراتها

أرى عُصباً تيجانُها قد تَقَوّضتْ

وقد عصَبتْها بالثرى غَبَراتُها

وأوجهَ أقوامٍ كرامٍ على العُلا

وقد رَهَقتْها فجعةً فَتَراتُها

إذا شَقّقَتْ أجفانَها عَبراتُها

تَشقَّق عن أبدانها حَبَراتُها

عَلا الحَبْر عبد الله صهوة سابقٍ

قوائمُهُ من معشرِ قَصَراتُها

وإنّ قلوباً قُطِّعتْ لوفاتِهِ

كَوَتْها على تَقطيعها حَسَراتها

ذَوتْ دَوْحةُ الإسلام والعلم والعُلا

بمَصْرع مَن جذَّتْ به ثَمَراتُها

هوى نجمُها العالي وأظلمَ جَوُّها

ومادت رواسيها ومارتْ كراتُها

ألا من لحَفلٍ نَدَّ منهُ لقد خلتْ

نَوادٍ وعادتْ غَيبةً حَضَراتُها

سلامٌ على المِنطيقِ في شُبُهاتها

إذا ما رجالٌ عاقَها حَصَراتُها

برغم النَّوادي والمَجالسِ رُنِّقتْ

موارِدُها وارتدَّ مِلحاً فُراتُها

برغم الفَتاوى والمدارسِ هُوِّرتْ

خواطرُهُ واستُنزفَتْ خَطراتُها

برغم العلا والدين والعلم والحجى

ثوى البدرُ والبيضاءُ ضلّتْ سَراتُها

فيا وَيبَ أحداقٍ طُمسْنَ بأدمعٍ

غِزارٍ تَدَمَّتْ حُرقةً قَطَراتُها

ويا ويحَ أقدامٍ عَثَرْنَ لفَقده

فلمّا استقالت ثُبِّتتْ عَثَراتُها

فجائعُ سالتْ بالخدود دماؤُها

كذا وتَهاوتْ في الحَشا جَمراتُها

لَخفَّتْ مثاقيلُ الرجال وأضلَلَتْ

حُلوماً وطاشَتْ بعده وَقَراتُها

وكان إذا ما حرّرت كلماته

معانيَ لم تَرقُمْ سطوراً قُراتها

وما ذاكَ فَهمُ المُستفيدِ وإنّما

سَنا نورِ تفهيمِ المفيد مِراتُها

لربّ بدورٍ عُجّرتْ بدياجِرِ

وربَّ خُدورٍ هُتِّكتْ خَفَراتُها

فمن فَتَياتٍ نُطِّقت بذوائبٍ

ومن فتيةٍ مسَّ الثَّرى وَفَراتُها

ومن أعيُنٍ غُضّتْ وكانت عَليّةً

تُشاوسُ ألحاظَ الدُّجى نظراتها

أساغتْ بُطونُ الأرض سودَ أُسودِها

وقد لُفظت فوق الثَّرى حَشَراتُها

فكُنْ للمعالي يا أباها بُعيدَهُ

حُساماً تجدْ عنك العِدا وَتراتُها

وما للمنايا عن عِدىً وأقاربٍ

مراحٌ إذا عاد الورى سَكراتُها

عزاءً على الدنيا وصبراً على الردى

إذا ما دَواعيه عَلت نُعَراتُها

تنكّرتِ الأيامُ لا بل تنكّستْ

فقد شابَهت آصالَها بُكَراتُها

ألا فليرثِ نَجلُ الإمام وصِنوُه

بقايا عُلاً تُحْوى بها أثَراتُها

وما بعدُ عبدِ الله إلاّ لنَجْله

وسائدُه فلتحْوهِ فغَراتُها

إذا ما خلا الميدانُ عن قُرح الوَغى

أُقيمتْ على مضمارها مُهراتُها