وَالنَّاسُ إِن سَلَبُوكَ عَيشَ كَرَامَةٍ
فَاصنَع لِنَفسِكَ كَوكَبَ الأَحرَارِ
فَاصنَع لِنَفسِكَ عَالَمَاً وَاسكُن بِهِ
بِرِحَابِ عِزٍّ مِن غَرِيمِ الدَّارِ
تَبْوِئ لِنَفسِكَ مَركَزَاً تَسمُو بِهِ
مَلِكَاً يَدُوسُ مَنَازِلَ الأَصفَارِ
إِيَّاكَ أَن تَرضَى بِعَيشِ مَهَانَةٍ
فَالمَوتُ أَحلَى مِن لَهِيبِ النَّارِ
إِيَّاكَ! لَا تَرضَخ لِأَيِّ مَقَالَةٍ
فَالبَحرُ لَا يَحلُو مِنَ الأَنهَارِ
وَطَنِي بِقَلبِي أَختَلِي بِخَلَائِهِ
دُونَ الغَرِيبِ مُعَكِّرَ الأَسمَارِ
وَمُدَاعِبَاً فِكرَاً تَفَرَّدَ طَيفُهُ
مِثلَ الرَّبِيعِ مُخَضَّبَ الأَزْهَارِ
وَعَزِيزُ نَفسٍ مِثلَ ذَلِكَ كُلِّهِ
إِن لَم يَزِدْ فِي الفِعلِ وَالإِنذَارِ
غَضَبُ الحَلِيمِ حَذَارِ مِن إِيقَاظِهِ
كَالسَّدِّ أَرَّقَ سَاكِنَ الأَغوَارِ
وَسَجِينُ سِجْنٍ إِذْ يُعَذِّبُ سَاجِنَاً
بِمَعِينِ سِرٍّ فَاضَ بِالإِصرَارِ
بِغِيَابِ خَوفٍ خَائِفَاً مِن أَمنِهِ
فِي مَنزِلِ الأَغلَالِ بِالإِنكَارِ
تِلكَ القُيُودُ، أَلَا تُقَيِّدُ فِكرَهُ؟
كَغَشِيمِ عَزْفٍ ضَاعَ بِالأَوتَارِ
لَٰكِنَّ حُرَّاً حَارَ فِيهِ غَرِيمُهُ
لَم يَنهَزِم بِالقَهرِ وَالإِجْبَارِ
فَالحُرُّ فِكرَاً دَامَ يُنزِلُ نَفسَهُ
بِفَسِيحِ طَيفٍ طَافَ بِالأَمصَارِ
بَعضُ الوَرَى بِالخَيرِ لَيسَ مُخَيَّرٌ
كَمَنَازِلِ الرُّهبَانِ بِالأَدْيَارِ
وَالبَعضُ يَدْنُو حَاسِدَاً فِي عَينِهِ
وَيُسِرُّ حِقْدَ القَولِ كَالأَسفَارِ
ذَاكَ الَّذِي يُؤذِيكَ بَعضُ كَلَامِهِ
هَوَ يَستَوِي كَالسُّمِّ بِالأَكدَارِ
تَنسَاهُ يُنسَى شَارِبَاً مِن سُمِّهِ
مُتَخَبِّطَاً بِالنَّفسِ كَالإِعصَارِ
شِعرِي يَعُودُ الفِكرَ فِي إِلهَامِهِ
حَتَّى يَعُودُ الفِكرُ بِالإِبْهَارِ
يُهدِيكَ مِن حُسنِ الكَلَامِ تَحَبُّبَاً
وَيُقِيمُ وِردَاً دَامَ بِالإِدْرَارِ
وَيُعِيدُ وَزْنَاً فِي بُحُورٍ عُتِّقَتْ
كَالشَّمسِ صَانَتْ مَسلَكَ الأَقْمَارِ
هُوَ يَعتَلِي ظَهرَ الجَوَادِ بِفِكرِهِ
بِخَيَالِ كَونٍ غَابَ لِلأَنظَارِ
فَجَوَادُهُ مِن دُونِ رَسنٍ يَهتَدِي
لِمَنَازِلِ الأُمُرَاءِ بِالأَشْعَارِ
وَيُجَدِّدُ القَلبَ العَلِيلَ صَبَابَةً
وَيُخَاطِبُ الأَفكَارَ بِالأَفكَارِ