تخطَّ إلى المحتوى

كفكفت دمع العين بعد فراقها

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

كَفكَفتُ دَمعَ العَينِ بَعدَ فِرَاقِهَا

وَالقَلبُ فِي أَوجَاعِهِ يَتَقَطَّعُ

مُستَأنِسَاً بِالدَّمعِ مِن إِلهَامِهَا

وَأَنَا أَوَدُّ الوَصلَ لَا أَتَوَرَّعُ

مَا كَانَ نَقصَاً بِالتُّقَى لَٰكِنَّهُ

قَلبُ الفَتَى فِي حُبِّهَا يَتَلَوَّعُ

فَالحُبُّ يَأتِي وَحدَهُ فَردَاً فَلَا

يُغرِيهِ حُسنٌ بَعدَمَا يَتَشَبَّعُ

وَالأُذنُ إِن سَمِعَت بِصَوتِ حَبِيبِهَا

لَا صَوتَ دُونَ حَدِيثِهِ تَتَتَبَّعُ

وَالعُربُ فِي لَهَجَاتِهَا قَدْ أَسرَفَت

وَالضَّادُ تَبقَى قَطُّ لَا تَتَفَرَّعُ

مِثْلَ الغَوَانِي حُسِّنَت بِمَحَاسِنٍ

أَمَّا الحَبِيبُ فَوَحدَهُ يَتَدَلَّعُ

يَأتِي وَيَذهَبُ آخِذَاً مِن أَضْلُعِي

قَلبِي وَعَينِي سَالِبَاً يَتَمَتَّعُ

وَأَنَا أُنَاجِي طَيفَهَا بِمَقَالَةٍ

وَالنُّجمُ تَشهَدُ أَنَّنِي أَتَقَطَّعُ

فَالحُبُّ يُورِثُ هَمَّهُ لِحَبِيبِهْ

مَا دَامَ قَلبٌ قَامَ لَا يَتَصَنَّعُ

كُلُّ المُلُوكِ تَرَبَّعَت بِعُرُوشِهَا

وَحَبِيبُ قَلبِي فِيهِ إِذ يَتَرَبَّعُ

وَالنَّاسُ تَشكُوا بَعضَ بَعضِ طِبَاعِهَا

وَحَبِيبُ نَفسِي مُلهِمَاً أَتَطَبَّعُ

وَالعَينُ تُمنَعُ مُبعَدَاً مَا أَبصَرَت

وَأَنَا لِطَيفِ الحُبِّ لَا أَتَمَنَّعُ

وَالعِشقُ يَطْلُبُ عَاشِقَاً فِي لَيلِهِ

مِن بَعدِ بُعدٍ لِلهَوَى يَتَطَلَّعُ

طَوَّعَتُ كُلَّ غَرَائِزِي بِلَهِيبِهَا

كَالجُندِ فِي أَوطَانِهَا تَتَطَوَّعُ

أَوجَعتُ كُلَّ جَوَارِحِي بِجِرَاحِهَا

كَشَهِيدِ حُبٍّ فِي الوَغَى يَتَوَجَّعُ

مَتَّعتُ فِكرِي مُلهَمَاً بِخِصَالِهَا

وَالشِّعرُ مِن إِلهَامِهَا يَتَمَتَّعُ

فَتَفَضَّلَت بِالوَصلِ بَعدَ غِيَابِهَا

مِن كَاسِ صَبرِ بِعَادِهَا أَتَجَرَّعُ

وَتَبَاطَئَت فِي وَصلِهَا لِرَزَانَةٍ

وَأَنَا لِوَقتِ لِقَائِهَا أَتَسَرَّعُ

بَعثَرتُ كُلَّ مَذَاهِبِي لِذَهَابِهَا

وَرَأَيتُهَا يَومَ اللُّقَا تَتَجَمَّعُ

كَتَتَابُعِ الوَردِ الجَمِيلِ تَفَتَّحَت

عَينَاً بِعَينِي وِردُهَا يَتَذَرَّعُ

قَمَرٌ تَرَاجَعَ فِي الدُّجَى بِقُدُومِهَا

حَتَّى تَبَدَّرَ نُورُهَا يَتَرَفَّعُ

وَحَدِيثُهَا فِي الضَّادِ أَو لَهَجَاتِهِ

كَرَنِينِ عُودٍ عَادَ كُلَّاً يُمتِعُ

وَذَكَائُهَا يُزْكِي العُقُولَ بِفِكرِهَا

كَسَبِيلِ مَاءٍ جَادَ لَا يَتَمَنَّعُ

مُستَمتِعَاً بِجَمَالِهَا وَكَلَامِهَا

وَالقَلبُ فِي طَيَّاتِهِ يَتَطَلَّعُ

لَا تَستَطِيعُ عُدُولَهَا وَعُذُولَهَا

كَالطِّفلِ مِن لَمَسَاتِهَا يَتَلَوَّعُ

وَالسِّحرُ مِن خَزَرَاتِهَا عَينَاً جَلَى

فِي نَفسِهَا مِن غَيرِهَا تَتَوَرَّعُ

أَيقَنتُ مِثْلَ الشَّمسِ عِندَ غُرُوبِهَا

أَنَّ الشُّرُوقَ بِوَجهِهَا يَتَرَعرَعُ

وَأَبِيتُ لَيلِي خَائِفَاً مِن خَوفِهَا

لِللَّهِ رَبِّي قَائِمَاً أَتَضَرَّعُ

أَلَّا يُصِيبَ صَبَابَةً بِمُصِيبَةٍ

تَصبُو لِصَوبِ نَصِيبِهَا لَا تُمنَعُ