تخطَّ إلى المحتوى

بمية ألمم قد دنا الخطب والثكل

الطويل

٥١ بيت

النسيب

بِمَيَّةَ أَلمِم قَد دَنَا الخَطْبُ وَالثُّكْلُ

وَلَيسَ يُعَزِّي بَعْدَهَا الحِلْمُ وَالعَقْلُ

وَلَيسَ بِمَشْهُودٍ عَلَى الصَّبِّ صَبرَهُ

بُكَاؤُكَ مَحْمُودٌ وَقَد عَظُمَ الفَضْلُ

أَسَاءَكَ أَنْ تَغْدُوَ وَفِي اللَّومِ غُصَّةٌ

وَهَل فِي الهَوَى إِلَّا المَلَامَةُ وَالعَذْلُ

عَذِيرُكَ مِن نَفسٍ عَلَيكَ ظَلُومَةٍ

عَذِيرُكَ مِنْ نَفسٍ مَشَارِبُهَا الجَهْلُ

وَمَا العَيشُ إِلَّا مَا تَلَذُّ وَتَشتَهِي

ومَيَّةَ مَا تَرْجُو إِذَا قَضَّكَ اللَّيْلُ

لَيَالِيَ إِذ كُنَّا جَمِيعًا بُرُوقُنَا

فَأَضحَى كَزُجِّ الرُّمحِ مِن نَصْلِهِ الشَّمْلُ

لَيَالِيَ مَيٍّ إِذ تُرِيكَ مُقَلَّدًا

وَجِيدًا كَمَتْنِ السَّيفِ أَرهَفَهُ الصَّقْلُ

وَذَا أُشُرٍ أَحوَى أُعِلَّ بِخَمْرَةٍ

كُمَيتٍ وَمِمَّا أَفرَطَت جَهْدَهَا النَّحْلُ

وَوَحْفًا تَثَنَّى فِي العِقَاصِ كَأَنَّهُ

عَنَاقِيدُ جَلَّاهَا عَلَى كَرْمِهَا الوَبْلُ

وَجَيْبًا يَمُجُّ المِسكَ ضَنَّ بِأُتْرُجٍ

وَبُسْرٍ زَهَى فِي أُمِّهِ العِتْقُ وَالنُّبْلُ

مِنَ القَاصِرَاتِ الطَّرْفِ قَد كَادَ جِلدُهَا

إِذَا مَا كَسَتْهُ الخَزَّ يُؤذِي بِهِ الغَزْلُ

تَعَلَّقَهَا قَلبِي فَكُلُّ جَلِيسَةٍ

أَنَاخَتْ بِهَا الأَيَّامُ قَالَتْ لَكَ الوَيْلُ

فَمَا زِلتُ أُزجِي الدَّمعَ حَتَّى كَأَنَّهُ

طَلِيقَانِ مِن عُلوٍ يَغُذُّهُمَا السَّيْلُ

يَقُولُ خَلِيلِي بَعدَمَا خَدَّ مَدمَعِي

أَلَا لَيتَ مَيًّا تَبلُوَنْ فِيكَ مَا تَبْلُو

فَقُلتُ لَهُ أَقصِرْ فَلَا بَارَكَ اللهُ ال

هَوَى مَا عَلَى مَيٍّ بِحُكمٍ جَرَى ذَحْلُ

أَلَا لَا تَلُومَانِي بِمَيَّةَ وَاسلَمَا

قَدِ احْتَمَلَ الآذِيُّ وَاستَبْرَأَ الحَوْلُ

وَإِنِّي وَمَيًّا بَعدَ طُولِ مَسَرَّةٍ

لَكَزَّرْعِ أَزهَى فَاستَبَدَّ بِهِ المَحْلُ

عَلَى غَيرِ ذَنبٍ مِن حَبِيبَيْنِ قَاسَمَا

فُؤَادَيْهِمَا الدَّهرَ الَّذِي مَا لَهُ إِلُّ

سَلَامٌ عَلَيهَا مَا جَرَت لِيَ دَمعَةٌ

وَإِن لَم يَكُنْ مِنهَا شِفَاءٌ وَلَا عَدْلُ

هِيَ اللُّؤلُؤُ المَكنُونُ أَنشَأَهَا التُّقَى

حُمَيرَاءُ لَم يُمدَدْ لَهَا مَرَّةً ظِلُّ

وَمَا كُنتُ أَخشَى الهَجرَ إِلَّا فَكَاهَةً

عَلَى أَنَّ مِثلِي لَا يَنَامُ بِهِ الهَزْلُ

وَإِن يَكُ فِي مَيٍّ تَجَاسَرَ وَاجِفٍ

فِدَاءً لِمَيٍّ مِنِّيَ النَّفسُ وَالأَهْلُ

أَلَا وَعَدَت مَيَّادَةٌ أَمسِ أَنَّهَا

إِذَا مَا رَأَتنِي لَا جَفَاءٌ وَلَا بَسْلُ

وَأَحرَى بِهَا عِندِي الوَفَاءَ وَإِنَّمَا

تَحَلَّلَهَا المِيثَاقَ مِن عَهدِهَا الذُّلُّ

يَوَدُّ ذَوُو الأَضْغَانِ أَنَّ لِيَ الرَّدَى

وَشِيكًا ، لَوَ انَّ القَلبَ عَن حُبِّهَا يَسْلُو

أَلَا رُبَّ يَومٍ مِنكِ مَيَّةُ صَالِحٍ

وَلَا سِيَّمَا يَومٌ ضَنَنتِ بِهِ قَبْلُ

وَلَا مِثلَ يَومٍ ظِلتُهُ مُتَبَطِّنًا

كَرِيمَةَ مَذعُورٍ بَرَاهُ الشَّكُّ وَالخَتْلُ

غَدَاةَ غَدٍ إِذ تَحمِلُ الرِّيحُ نَشْرَهَا

فَتَشفَى بِهَا نَفسِي وَيَذكُو بِهِ السَّهْلُ

كَأَنَّ أَرِيجَ الزَّهرِ عُتِّقَ حَولَهُ

وَمَا طِيبُهَا إِلَّا النَّضَارَةُ وَالغُسْلُ

كَأَنَّ الكَرَى أَكرَى إِلَيهَا جُفُونَهَا

وَأَغرَتْ بِهَا النَّعْمَاءُ وَاحْتَكَمَ الدَّلُّ

رَبِيبَةُ حُسنٍ أَشرَقَ الوَجهُ حُلَّةً

كَطَلعَةِ دُرِّيٍّ بِعَميَاءَ يَنْسَلُّ

مِنَ الخَفِرَاتِ البِيضِ حَرَّمَ ثَديُهَا

عَلَى قُمُصِهَا أَنْ لَا مَسَاسٌ وَلَا وَصْلُ

إِذَا نَطَقَت تَسبِي العُقُولَ حَلَاوَةً

حَلَاوَةَ مَفْضُوضٍ أَجَازَ بِهَا الحَوْلُ

تَقُولُ سُلَيْمَى بَعدَمَا رِيعَ قَلبُهَا

بِعَورَاءَ غَذَّتهَا الضَّغَائِنُ وَالغِلُّ

أَرَيْتَكَ إِذ قَالَ الوُشَاةُ وَأَغلَظُوا

ألَيسَتْ عَلَى مُشتَارِهَا تَسْمُقُ النَّخْلُ

فَقُلتُ بَلَى لِلَّهِ مَا قَارَفَ الحَشَا

عَلَى دِمنَةٍ وَالحِلْمُ يُظهِرُهُ الجَهْلُ

وَلَولَا اتِّقَاءُ اللهِ أَبقَيْتُ عَائِذًا

يَعَضُّ مُلِيمًا فِي جَوَانِبِهِ الهُزْلُ

تَقُولُ بَنُو الأَفرَاقِ قَيْدَ عُقُولِهِم

وَقَد رَجَحَت عَنهَا الأَوَابِدُ وَالحُكْلُ

إِذَا مَا قَرَضْتَ الشِّعرَ حَسبُكَ ذِلَّةً

تَسَمَّعَكَ الأَشيَاخُ وَالصَّفَّةُ العُزْلُ

وَكَيفَ يُرَجَّ الرَّأْيُ وَالحِلْمُ عِندَ مَنْ

تَجُورُ بِهِم أُنثَى وَيَقضِي بِهِم طِفْلُ

فَكَانُوا كَهَادِي العُمْيِ جَانَبَهُ النُّهَى

يَحُطُّ بِهِم قَيْظًا وَيَجنُبُهُم ظِلُّ

أَلَا بَلِّغَنْ عَنِّي ابْنَ أَعْبُدَ حَاجَةً

بِهَا الحُجَّةُ البَيْضَاءُ وَالكَلِمُ الفَصْلُ

رَشَادَكَ فِي قَومٍ رَأَوْكَ أَعَزَّهُم

لِكُلِّ أُنَاسٍ فِي طَبَائِعِهِم شُغْلُ

وَحَسبُ بَنِي الأَفرَاقِ أَنَّكَ بُوهَةٌ

سَلِيلُ بَغِيٍّ قَد أَطَافَتْ بِهَا الرَّجْلُ

وَقَد شَرُفَتْ عَنكَ الكِلَابُ سَجِيَّةً

إِذَا مَا ادَّعَى بَعدَ السِّفَادِ لَهَا وَغْلُ

أَرَاحَتكَ عَن نَيْلِ المَكَارِمِ هُجْنَةٌ

وَمَا كُلُّ مَا تَهوَى بِآتِيكَ يَا بَغْلُ

أَنَا ابْنُ أَبِي يَحيَى عَلَى رُغمِ رَاغِمٍ

أَنَا الأَرْيَحِيُّ البَدْءُ وَالبَازِلُ الفَحْلُ

وَهَل كُنتُ إِلَّا مِن عَقِيلَةِ مَاجِدٍ

وَذِي عَزَمَاتٍ لَا يُفَلُّ لَهُ نَصْلُ

قَؤُولٍ إِذَا قَالَ الكِرَامُ مُطَاوِلٍ

عَلَى كُلِّ ذِي مَجدٍ مَقَاوِلُهُ الفِعْلُ

إِذَا مَا تَنَادَى القَومُ هَولَ عَظِيمَةٍ

أَتَاحَ لَهَا نَفسًا خَلَائِقُهَا البَذْلُ

لَهُ طُولُ صَبرٍ فِي طِرَادٍ وَعُسْرَةٍ

رَبِيبُ النَّدَى قَد كَادَ آبَاءَهُ يَعْلُو