تخطَّ إلى المحتوى

أنيس الغواني في ثياب المكافح

الطويل

٢١ بيت

النسيب

أَنِيسُ الغَوَانِي فِي ثِيَابِ المُكَافِحِ

كَلَيْلِ المَرَاثِي مِن غِنَاءِ الْمَدَائِحِ

أَلَا رُبَّ يَومٍ قَد سَكِرتُ مِنَ الهَوَى

بِكَأسِ الشَّذَى مِن نَشْرِهِ المُتَفَاوِحِ

مَتَى يَعْتَرِي الصَّدْرَ الحَنِينُ تَخَالُهُ

هَبُوبًا أَجَدَّت فِي شَتِيتٍ وَطَائِحِ

أُكَنِّي بِمَنْ أَهوَى وَأَكْتُمُ لَوْعَتِي

وَيُظهِرُ مَا أُخْفِي لِسَانُ مَلَامِحِي

إِذَا مَا رَنَتْ عَينَايَ أَو زَارَ خَاطِرٌ

كَأَنِّي بِجَمْرٍ شُبَّ بَيْنَ الجَوَانِحِ

تَرَاضَيْتُ مِن سَلمَى وَلَم أَكُ رَاغِبًا

قَلِيلَ الهَوَى وَالصَّبُّ لَيسَ بِطَامِحِ

فَآلَتْ سُلَيْمَى أَنْ تَكُونَ رَحِيمَةً

بِقَلبٍ سَقَاهَا الوُدَّ سُقْيَا الرَّوَائِحِ

وَأَلقَتْ مَعَاذِيرَ الهَوَى لَم تُفَدِّهِ

شَبَابًا وَقَد أَبْلَى الهَوَى بِالمَسَائِحِ

وَصَدَّت بِوَجْهٍ كَالجُمَانِ تُدِيمُهُ

بِصَافِي نَمِيرٍ لَمْ يُحَلَّ لِنَافِحِ

سَقَتْ بَرَدًا عَذبَ الرَّحِيقِ كَأَنَّهُ

أَقَاحٍ تَرَوَّتْ مِنْ رِهَامِ السَّوَابِحِ

أَلَا لَيْتَ سَلمَى إِذ نَأَتْ وَتَبَاعَدَتْ

تَصَرَّمُ ذِكْرَاهَا بِوَسطِ الجَوَارِحِ

أَصَدَّكِ مَا نَرجُو وَتَرجِينَ فِي الهَوَى

مَخَافَةَ ذِي لَومٍ وَتَبْرِيحِ صَائِحِ

فَمَا بَرِحَ العُشَّاقُ قَبْلَكِ عُسْرَةً

وَلَا آسَفَ الدَّهرَ اللَّظَى بِالجَوَانِحِ

أَلَا عَلِّلَانِي مِنْ حَبِيبٍ وَقَارِبَا

مِنَ القَولِ عُذْرًا أَنْ أُرَى بِالضَّرَائِحِ

وَلَا تَعْذُلَا فِيهَا قَتِيلًا بِقَفرَةٍ

وَقُولَا قَضَاءُ اللهِ فِي كُلِّ سَابِحِ

فَإِمَّا سَرَى قَطْرُ العَشِيِّ مُؤَانِسًا

جَنِينًا لِتُرْبِ الأَرضِ تَحْتَ الصَّفَائِحِ

فَلَا تَدَّعِي حُبًّا وَلَا تُلْقِي عِذْرَةً

فَمَا يَنْفَعُ الأَجدَاثَ نَوحُ النَّوَائِحِ

فَإِنِّي لَأَخشَى العَيشَ وَالقَلبُ عَاصِيًا

وَأَخشَى الرَّدَى يَدْنُو فَلَستُ بِصَالِحِ

وَإِنِّي لَأَستَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ أُرَى

عَلَى طُولِ نُعْمَى خَاسِرًا غَيرَ رَابِحِ

وَإِنَّ رَجَاءَ النَّفسِ أَنْ لَا يُرَى لَهَا

خَلِيلًا مُصَافٍ فِي عَدُوٍّ وَكَاشِحِ

وَإِنِّي لَأَلْقَى حِينَ أَلقَى وُجُوهَكُم

فَحِيحَ الأَفَاعِي فِي ثِيَابِ المُنَاصِحِ