تخطَّ إلى المحتوى

منتك نفسك أم أغرى بك الأمل

البسيط

٤١ بيت

الهجاء

مَنَّتْكَ نَفسُكَ أَم أَغْرَى بِكَ الأَمَلُ

وَهَل يُنَاجِي الهَوَى ذُو العِلَّةِ الوَهَلُ

أَمِن سُلَيمَى وَقَد هَاجَ الصِّبَا ذِكَرٌ

أَيَّامَ سَلمَى غَرِيرٌ تِربُهَا الطَّفَلُ

صِفرُ النَّوَالِ بَتُولُ الوَصْلِ صَاحِبُهَا

كَمُستَقِي الخَالِ يَرجُو عَوْضُ مَا يَصِلُ

تَامَت فُؤَادَكَ فِي كَحلَاءَ دَامِعَةٍ

وَوَجنَةٍ زَلَفٍ بِالدُّرِّ تَغتَسِلُ

غَدَت تَعَرَّضُ سَلمَى فِي مَلَاحَتِهَا

فَيضٌ هَوَاهَا وَأَمَّا وَصلُهَا وَشَلُ

قَالَت وُقِيتَ أَلَا لَيلًا تُقَاسِمُنِي

إِنَّ العُيُونَ لَمُرخَاةٌ لَهَا الجُدُلُ

هُدَاكَ أَخْذُكَ لِلحَاجَاتِ عَن نَزَقٍ

فَلَا تُعَرِّضْ بِنَا مَن بَاتَ يَأتَكِلُ

وَلَا تُشَمِّت بِنَا الوَاشِينَ إِنَّهُمُ

فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَجرِي لَهُم سُبُلُ

فَقُلتُ مَا لِيَ فِي ضَرَّائِكُم وَطَرٌ

لَكِنَّ قَلبِي بِمَيْسُورِ الهَوَى جَذِلُ

لَا رَدَّ نَفسِي إِذَا أَعيَتْكِ بَارِئُهَا

فَدَّتكِ نَفسِي ، لَعَلَّ الوَاهِبَ الوَجِلُ

يَأبَى الفُؤَادُ وَيَأبَى أَنَّ حُبَّكُمُ

مِلْءُ الحُشَاشَةِ لَا يُرجَى لَكُم بَدَلُ

تَقُولُ سَلمَى لِأَتْرَابٍ لَهَا عُرُبٍ

كَأَنَّهُنَّ الدُّمَى نِيطَت بِهَا الحُلَلُ

لَو كَانَ حُكمِي لَمَا أَزرَى بِهِ فَرَقٌ

لَكِنْ بِهَذَا جَرَى التَّقدِيرُ والمُثُلُ

أَمسَتْ سُلَيمُ بِذَاتِ البَيْنِ يَرقُبُهَا

قَلبٌ طَوَى كَمَدًا فِي إِثْرِهَا تَبِلُ

كَأَنَّ مَا هَجَرَت أَقتَابُهَا لَجَبًا

يَومَ التَّهَاجُرِ فِي غَوغَائِهِ العَذَلُ

كَم كَانَ يَرجُو سَمِيرُ الهَمِّ نَاجِيَةً

وَأَنتَ تَبكِي وَلَا تَبكِي لَكَ الإِبِلُ

تَبكِي سُلَيْمَ وَسَلمَى مِنكَ عَارِيَةٌ

هَذَا الثُّبُورُ ، وَرَبِّ البَيتِ ، وَالثُّكُلُ

عَانٍ مَلِيمٌ بِقَيْدِ الرَّسْمِ قَد نَطَقَت

لَو كَانَ تَنطِقُ عَنكَ الرِّيحُ والرَّسَلُ

وَكَم طَوَيتُ عَلَى الحَسَرَاتِ مُفتَأَدًا

كَالطِّفلِ يَألَمُ مَا تَبدُو بِهِ عِلَلُ

تُبدِي العُيُونُ ضَمِيرَ النَّفسِ صَامِتَةً

تَشِي القِفَارُ بِمَا قَد يَخبَؤُ الجَبَلُ

عَزَّ الشَّبَابُ ، وَأَدنَى الوَجْدُ مَنْزِلَهُ

عَن وَحشَةِ العَيشِ ، أُنسًا بَابُهُ الأَجَلُ

فَدَعْ صِبَاكَ وَنَادِ كُلَّ بَائِقَةٍ

وَقَد تَنَادَى العُلَا وَالسُّؤدُدَ الخَوَلُ

أَيَّانَ مَا نَهَضَت بِالذُّلِّ قَائِلَةٌ

مِن كُلِّ ذِي هَتَرٍ فَالدَّهرُ مُحتَبِلُ

بَلِّغْ سَرَاةَ بَنِي قَيسٍ مُغَلغِلَةً

كَم تَغْفِرُونَ وَكَم يَطغَى بِكُم وَجِلُ

كَم تَخفِضُونَ جَنَاحَ الذُّلِّ مِن سَفَهٍ

وَمَا عَدَلتُم وَلَكِن ضَلَّكُم خَبَلُ

تَعفُ الكِرَامُ عَلَى أَيْدٍ وَقَد قَدَرُوا

وَكَيفَ يَبْلُغُ ذُو الأَغلَالِ مَا يَسَلُ

لَا أَصلَحَ اللهُ مِنكُم سَادَةً ظَلَمُوا

عَلَى اعْتِرَافٍ وَقُبحِ فِعَالِهِم نَسَلُوا

بِيضٌ أَوَائِلُكُم سَامُوا العُلَا شَرَفًا

فَمَا لِسَوْئَتِكُم مِن بَعدِهِم تَثِلُ

إِنَّ اللَّئَامَ إِذَا مَا عُوتِبُوا كَفَرُوا

وَأَنتَ مَالِكُهُم مَا استَنْوَقَ الجَمَلُ

فَالنَّاسُ شَتَّى بِأَذنَابِ الرِّضَا شِيَعٌ

مَا دُمتَ فِيهِم لِسَانَ الزُّورِ تَنْتَعِلُ

بَلِّغْ لَئِيمَ بَنِي الأَفرَاقِ مَألُكَةً

إِنَّ الكِرَامَ إِذَا مَا حُكِّمُوا عَدَلُوا

لَا يَحكُمَنَّ جَنِيبٌ حَطَّ فِي رَحِمٍ

إِلَّا خَوَامِسَ بَيْنَا القَومُ تَنْتَضِلُ

أَتعِسْ بِبَيتٍ وَلَو خَاطَت مَغَازِلُهُ

أَعَالِيَ النَّجمِ يَعلُو أَمرَهُم زُمَلُ

آلَيتَ مِنِّي رَقِيقَ العَيشِ قَد عَزَمَت

خُوصُ الرِّكَابِ لَدَيَّ العِزَّ تَرْتَحِلُ

لَو كَانَ أَرجَى أَخَا الإِقدَامِ مَغرَمُهُ

مَا كَانَ خَيرٌ سَرَى أَو رَائِحٌ يَئِلُ

إِذَا أَلِفتَ حِيَاضَ الشُّحِّ مُنْتَجَعًا

فَكُلُّ وِرْدٍ إِذَا استَسقَيْتَهُ طَحِلُ

أَبَى اصطِبَارِي وَحِلمِي قَيْدَ عَارِيَةٍ

مِمَّا تَغُلُّ ، وَمَا استَنَّتْ لِيَ الأُوَلُ

هُمُ الكِرَامُ ذُوُو الأَحسَابِ جَدُّهُمُ

يَعلُو الثُّرَيَّا وَأَدنَى جَدِّهِم زُحَلُ

قَومٌ هُمُ التِّبرُ وَالأَغثَاءُ غَيرُهُمُ

مَتَى جَرَت رِيحُ بَانَ التُّربُ وَالنَّفَلُ

قَومٌ إِذَا آذَتِ العَوْرَاءُ سَمعَهُمُ

لَم يَخلُفُوهَا وَلَم يُسمَعْ بِهَا جَدَلُ

فَانعَقْ بِضَأنِكَ لَن تَسمُوَ لَهُم شَرَفًا

لَو أَنَّ جَدَّكَ ذُو الجَدَّيْنِ أَو هُبَلُ