لَا تَحرِقُوا أَشجَارَهَا وَغُثَاهَا
يَكفِي بُكَائِي حُرقَةً وَبُكَاهَا
يَكفِي لَهَا مِمَّا تُلاقِي حَسرَةً
وكَفَى لِقَلبي بُؤسُها وَشَقَاهَا
وَكَفَى بِقَيْدٍ سُلسِلَتْ فِي نَارِهِ
وأَخٍ سَفِيهٍ ضَاقَ مِنْ شَكوَاهَا
أَنْتُم لُيُوثُ الغَابِ آسَادُ الشَّرَى!
إِنَّ الفَوَارِسَ مَنْ تَرَى عَيْنَاهَا
طِفلٌ رَضِيعٌ قَد تَسَابَقَ لِلعُلَى
وَغَضَنْفَرٌ مُتَعَطِّشٌ لِفِدَاهَا
وَيَمَامَةٌ صَدَحَتْ تَرَاتِيلَ الوَغَى
أَلفَتْ أُسُودًا لَا يُطَاقُ لِقَاهَا
أَنيَابُهَا سُمُرُ العَوَالِي صِرفَةً
بَرَزَتْ فَأَغرَتْ أضبُعًا بِنَقَاهَا
سَبَقَتْ لَهَا مِنهُنَّ صَرْخَةُ بَاسِلٍ
فَتَفَجَّرَتْ مِن خَوْفِهَا أحشَاهَا
وَاستَشرَفَتْ ذَيلَ المَذَلَّةِ سُرَّعًا
تَعدُو عَلَى أُولَاهُمُ أُخرَاهَا
كَشَفَت لَهَا أَخَوَاتُهَا عَن عَارِضٍ
نارًا تَسَاقَطُ فَوقَ مَن عَادَاهَا
نَفَرَت لهَا حَيفَاءُ تَقطِفُ حُزنَها
بِرَوَاكِبٍ جِنٍّ تَضِجُّ خُطَاهَا
يَتدَافَعُونَ إلَى المَنيَّةِ شُرَّعًا
أسيَافُهُم مِن صُنعِهَا أشبَاهَا
وَتَلَهَّبَت لُدُّ الكِرامِ عَزَائِمًا
جَمْعًا تَآزَرَ كَهلُهَا وفَتَاهَا
أَبقَتْ طُغَاةَ الأَرْضِ تَحتَ نِعَالِهَا
مِثلَ الهَشِيمِ وَطِيئَةً لِنِسَاهَا
نَزَعَت لَهَا كَفُّ الخَلِيلِ صَوَرِمًا
فَرْيُ الجَمَاجِمِ عَرْفُهَا وَجَنَاهَا
آفاقُ حَيْنٍ ، لِلمَنَايا أنجُمًا
نَصْلُ المَنِيَّةِ دِرعُهَا وَرِدَاهَا
مِن أَرضِ هَاشِمَ أبرَقَتهَا أَشهُبًا
يَسِمُ الأَعادِي وَقعُهَا ولَظَاهَا
يا قُدسُ نادَيتِ الحِجَازَ فأغطَشَت
وتَشابَهَت أروَاحُها وسُراهَا
وتَعاهَدَت أرضُ الكِنَانةِ نُصرَةً
فَتَعَثَّرَتْ أوتَادُهَا بحَصَاهَا
وتَثَاقَلَت عَمَّانُ في خَطَواتِها
فَكَأنَّها كَهلٌ يَجُّرُ شِياهَا
يا قُدسُ لَو نادَيتِ مَن تَحتَ الثَرَى
لَتَزَلزَلَت مِن عَزمِهِم بَيْدَاهَا
لَكِن نَدَبْتِ أَذِلَّةً قَد أَخْرَسُوا
قَرْعَ السُّيُوفِ وَكَمَّمُوا الأَفْوَاهَا
فاستَحضِري شُمَّ الأُنُوفِ عَوَابِسًا
يَعلُو عَلى بَرقِ الحِمامِ قَناهَا
يَأْتُوكِ جُندًا شَامِخِينَ تَحَمَّلُوا
مَجدًا يُوَارِي الشَّمسَ فِي عَليَاهَا