أَمَا لِمُعَاقِرِ الهَمِّ اكتِفَاءُ
يَلُوكُ بَقِيَّ مُهْجَتِهِ العَيَاءُ
إِذَا أَمِنَت نُفُوسُ القَومِ سُهْدًا
يَدُقُّ جُسُومَهَا أَلَمٌ وَدَاءُ
كَأَنَّ تَرَقُّبَ الحَسَرَاتِ غَيْثٌ
لِصَاحِبِهَا ، فَعَهْدُهُمَا الرَّخَّاءُ
إِذَا مَا النَّائِبَاتُ طَرَقْنَ نَفسًا
فَغَائِبُهَا مِنَ الدَّهْرِ العَزَاءُ
وَمَا صَدَقَتْ عَلَى البَطْحَاءِ حَالٌ
كَحَالِ السُّهْدِ إِذ ذَهَبَ العِشَاءُ
فَلَيْتَ مَوَاقِعَ النَّجَمَاتِ تَهْوِي
وَلَيْتَ اللَّيْلَ يَصْحَبُهُ الفَنَاءُ
تَكَادُ الأَرضُ يَكْبُرُهَا احْتِضَارِي
وَتَحرَجُ فِي رَحَابَتِهَا السَّمَاءُ
وَكَيْفَ يَجُوزُ مُنْفَتِقٌ عُبَابًا
وَمَا يُغْنِي التَّطَوُّقُ وَالنَّجَاءُ
أُنَازِعُ بِالتَّجَلُّدِ فَيْضَ دَمْعِي
وَقَد يَفْنَى التَّصَبُّرُ وَالدَّوَاءُ
أُنَاجِزُ بِالشُّعَيْرَةِ كُلَّ نَصلٍ
وَيَسْبِقُنِي إِلَى الغَدْرِ الوَفَاءُ
وَمَا نُورِي بِأَطْيَرِكُم شُعَاعًا
وَلَكِنْ لَيسَ يُخْلِفُنِي الضِّيَاءُ
إِذَا اشْتَدَّ الظَّلَامُ فَلَيسَ يَخبُو
وَفِي رَحِمِ المَعَامِعِ لِي نَمَاءُ
أَلَا مَنْ مُبْلِغُ الأَحْبَابِ عَنِّي
مُهَلْهَلَةً يُحَبِّرُهَا البُكَاءُ
فَأَنَّكُمُ مَحَلُّ الرُّوحِ مِنِّي
وَإِنْ أَدْمَى فَحُبُّكُمُ الدِّمَاءُ
أَسَلمَى مَا يَكُونُ لَكِ ادِّكِارٌ
وَتَسْآلٌ إِذَا صَكَّ الشِّتَاءُ
لَيَالِيَ إِذ تَدَانِينَا شِعَارٌ
وَجَمْرُ الشَّوقِ ثَالِثُنَا الصِّلاءُ
وَذَكَّرَنِي الصَّبَابَةَ كُلَّ حِينٍ
مُطَوَّقَةٌ وَأَرَّقَنِي المَسَاءُ
وَلَو طَرَقَتْ إِلَيكِ النَّفسُ دَهرًا
لَأَرَّقَهَا مِنَ الشَّوْقِ اللِّقَاءُ
أَتَصرِمُ حَبْلَهَا ظُلمًا سُلَيمَى
وَمَا عِندِي لَهَا إِلَّا الوَفَاءُ
وَرُبَّ مُقَدَّرٍ لِلَّهِ تَسْرِي
بِهِ الضَّرَّاءُ دُونِي والعَنَاءُ
يُسَرُّ بِهِ عَلَى بُغضٍ لَئِيمٌ
وَيُعنَى ذُو الرَّجَاءِ بِهِ يُسَاءُ