أَلِحَالِ مَا تَرِدُ النُّفُوسُ تَمِيلُ
وَقَلِيلُ مَا تُرضِي الدُّهُورُ تُنِيلُ
خَجَلًا تُشَارِكُكَ الأَصَاحِبُ كُرْبَةً
أَفَلَا يَصِحُّ بِذَا الزَّمَانِ خَلِيلُ
أَمِنَ المَوَدَّةِ أَن يَعُودَكَ قًاصِدًا
رَغَدَ الحَيَاةِ وَمَا إِلَيكَ فُضُولُ
وَلَقَد عَلَلْتُ مِنَ المَكَارِمِ شَرْبَةً
قَدَحُ الكَرِيمِ وَمَا إِلَيهِ وُصُولُ
فَلِمَا يُنَادِمُنِي الزَّمَانُ عَدَاوَةً
وَلَشَرُّ مَن صَحِبَ الزَّمَانَ جَهُولُ
يَا رَبْعَ بَثنَةَ قَد مَرَرْتُ مُسَلِّمًا
فَاقرَأْ سَلامِيَ مَا لَفَاكَ عَلِيلُ
وَارفُقْ حَنَانَيْكَ الجَوَى مُتَأَجِّجٌ
فَلَقَد أَزُورُ وَمَا سِوَايَ يَؤُولُ
تَستَجْرِ عَينَاكَ الدُّمُوعَ كَأَنَّهَا
مِن صَوْبِ سَارِيَةِ العَشِيِّ تَسِيلُ
شَاقَتكَ بَثنَةُ بِالنَّوَى وَتَزَاوَرَتْ
فِيكَ الخُطُوبُ وَرَوَّحَتْكَ بَلِيلُ
نَفَرَت بِهَا خُوصُ الرِّكَابِ مُجِدَّةً
تَرْدِي بِرَمْضَاءِ الهَجِيرِ نَسُولُ
فَدَعِ الدِّيَارَ وَقَد تَرَحَّلَ أَهلُهَا
وَعثَاءَ تُشْرِفُهَا اليَفَاعَ طُلُولُ
تَردُدْ إِلَيكَ خَوَالِدٌ بِجَنُوبِهَا
إِنْ كُنتَ سائِلَهَا وَكَيفَ تَقُولُ
مَحفُوفَةً بَيْنَ القَتَادِ ، مَضِلَّةً
فَكَأَنَّهَا وَسَطَ الفَلَاةِ وَبِيلُ
دَارٌ لِبَارِقَةِ الكِرَامِ أَجَنَّهَا
مَأمُورُ آجَالِ العُصُورِ فَعُولُ
وَلَقَد شَهِدْتُ الخَيلَ فِي أَسفَارِهِم
جُردًا بِأَوجَالِ الحِمَامِ تَجُولُ
غَبْرَاءَ تَعْتَنِقُ الكِرَامَ يَحُضُّهَا
ذُو شِرَّةٍ بِالعُسرَيَيْنِ بَذُولُ
كُرْهَ المَنِيَّةَ لِلعِدَا ، وَقَرُورَةً
لِلغَارِمِينَ وَمَا عَدَتْهُ مَحُولُ
إِنْ تَرْتَعِي خِبْءَ الشَّحِيحِ عَنَاكِبٌ
لَا يُنجِدَنَّ نِدَا المُضَافِ ذَلِيلُ
أَعَدَاكَ عَنِّي يَا عَرَادَةَ وَاجِفٌ
وَسَقَاكَ مِن قَدَحِ الكِذَابِ عَذُولُ
فَسَلَوْتَ أَنْدِيَةً لَنَا قَد عُذْتُهَا
حَزَنًا ، أَعَلَّمَكَ الوَفَاءَ نَغِيلُ
أَلِفَت حِيَاضُكَ لِلرِّجَالِ مَفَاسِدًا
وَسَرَتْ تُقَاسِمُكَ الوَلَاءَ سُفُولُ
وأَمِلتَ مِنِّيَ يَا عَرَادَةَ مِدْحَةً
أَمَلُ الأَتَانِ جُلَالَةٌ وَصَهِيلُ
إِنَّ العَتَاقَ وَإِن يُغَالِبُهَا الوَجَى
بِيضُ المَكَارِمِ كَرُّهَا وَنُزُولُ