بَانَ الخَلِيطُ وَضَاقَ الشِّعْرُ عَنْ شَجَنِي
يَا لَذَّةَ المَوتِ فِي مُسْتَكرَهِ الزَّمَنِ
يَا نَفسُ جِدِّي فَثَوبُ الهَزْلِ مَنْقَصَةٌ
وَالمَوتُ حِينَ الخَنَا أَزكَى فَلَا تَهِنِي
أَبْلَى التَّفَرُّسُ آمَالِي وَصَيَّرَنِي
وَقْعُ الحَوَادِثِ كَالمَطلُولِ فِي حَزَنِ
يَبكِي صَدَاهُ وَمَا يُروَى لَهُ غَلَلٌ
فَالنَّاسُ تَابِعَةٌ بِالجَهلِ وَالرَّسَنِ
لَا تَدَّعِ العِلمَ فِي إِنسٍ تُقَارِبُهُ
حَتَّى يَجُودَ عَلَى سَفْرٍ وَذِي قَرَنِ
إِذ لَا تَزَالُ نُفُوسُ القَومِ رَاغِبَةً
فِيكَ التَّمَنِّي عَلَى يُسْرٍ وَمُرتَهَنِ
فَلَا يَغُرَّنْكَ قَوْلٌ مِنهُمُ عَسَلٌ
تُنبِيكَ بِالصِّدقِ عَنهُم زَلَّةُ اللُّسُنِ
بَعْضُ البُكَاءِ تَبَاكٍ دُونَهُ جَذَلٌ
كَشَقِّ نَائِحَةٍ تَبكِي عَلَى ثَمَنِ
طُولُ التَّعَاشُرِ سَيْرٌ فِي ذُرَى خَطَرٍ
مَسرَاكَ فِيهِ لِذِي وِدٍّ وَذِي إِحَنِ
إِنَّ المُقَامَ يَعِزُّ بِعِزِّ سَاكِنِهِ
وَالمَجدُ يُبْنَى عَلَى الإِقدَامِ لَا الجَبُنِ
لَا يَبتَنِي المَجدَ مَطعُومًا وَمُدَّجَنًا
تُخْشَى الأُسُودُ وَيُغشَى سَاكِنُ العَطَنِ
تَقضِي الحَيَاةُ بِدَاءِ الذُّلِّ تَصْرِفُهُ
إِلَى حَقِيرٍ يَلُوطُ اللُّؤْمَ بِالضَّغَنِ
قَد أَستَقِي الحُجَّةَ الغَرَّاءَ أَكتُبُهَا
مِنكُم رِفَاقِي وَمَا قَولِي بِذِي وَهَنِ
الرَّابِطِينَ عَلَى الأَكْبَادِ فِي وَطَنٍ
تَخشَى الأُسُودُ بِهِ بُحبُوحَةَ الوَسَنِ
الوَاهِبِينَ نُفُوسًا طَابَ مَنْبَتُهَا
الآخِذِينَ نُفُوسَ الخُبثِ وَالفِتَنِ
الضَّارِبِينَ مَجُوسَ الشَّرِّ عَن عُرُضٍ
الرَّاكِبِينَ عُبَابَ البَحرِ لَا السُّفُنِ
صُبْرٌ أَشَاوِسُ لَا تَبتَلُّ سَاحَتُهُم
عِندَ النِّزَالِ بِمَاءِ الرَّهبِ وَالوَهَنِ
تَكَادُ مِن خَطوِهِم تَرتَجُّ قَاطِبَةً
أَرضُ الشَّآمِ وَذِي النَّهرَيْنِ وَاليَمَنِ
فِي عُصْبَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْدِ قَد لَمَعَت
سُودُ البَنَادِقِ لَمعَ البَرْقِ فِي الدَّجِنِ
جَدُّوا خِفَافًا عَلَى طُرْقٍ مُخَطَّطَةٍ
دَمَ الأَعَادِي لَهُم مِن سَالِفِ الزَّمَنِ
يَهْوِي الرَّصَاصُ هُوِيَّ الشُّهْبِ رَاصِدَةً
مِن قَاذِفَاتٍ حَفَفْنَ النَّارَ بِالدَّخَنِ
كَأَنَّ بَارِقَهَا فِي اللَّيلِ صَاخِبَةً
نَفِيُّ مُوقَدَةٍ بِاليَابِسِ الشَّثِنِ
إِذَا تَتَابَعَ فِيهَا الرَّميُ تَحسَبُهَا
دَوِيَّ مِنسَرِ شُوبِيلٍ عَلَى الدِّمَنِ
فَامضُوا عَلَى سَبَبِ الرَّحْمَنِ وَاصْطَبِرُوا
إِنَّ المَنُونَ مِجَنُّ العَاقِلِ الفَطِنِ
أقرِء سَلَامِيَ أَهلَ الدِّينِ قاطِبَةً
دَارَ العُرُوبَةِ مِن بَغدَانَ لِليَمَنِ
إِذ أَوعَدُونَا بِأَشْيَاعٍ مُضَلَّلَةٍ
فِي كُلِّ مُرتَزَقٍ جَافٍ وَمُمتَهَنِ
يَستَرهِبُونَ كُمَاةً سُؤلُهُم فَرَطٌ
وَأُنسُ وَارِفَةٍ فِي وَحشَةِ الجَنَنِ
ظَنَّت يَهودُ وَلَم تَأخُذْ بِهِ عِظَةً
دَهرًا تَرُومُ وَلَم تُبْقِ عَلَى عَنَنِ
قَد آزَرَتهَا جُمُوعُ الكُفرِ وَانتَفَضَتْ
فِي كُلِّ رَاجِمَةٍ بِالمَوتِ وَالمِحَنِ
جَادَتْ لَهُنَّ لِيُوثُ اللَّهِ عَارِيَةً
خَلَا رَهِيفِ الظُّبَا أَو ذَابِلٍ لَدِنِ
لَا يَدَّرِعْنَ قَشِيبَ الذُّلِّ عَن سَغَبٍ
أَو يَسْتَقِينَ بِمَاءِ الآسِنِ اللَّجِنِ
عَادُوا بِنَصرٍ وَعَينُ اللَّهِ تَكلَأُهُم
مَا ذَلَّ قَومٌ سُرَاهُم عِزَّةُ الوَطَنِ