لِظِلِّ رَبِّكَ مَرفُوعًا وَمُؤْتَمَنَا
صَدَّقْتَ وَعْدَكَ مَا أَبقَيْتَ مُرْتَهَنَا
حَتَّى غَدَوْتَ إِلَى الرَّحْمَنِ مُدَّرِعًا
أَثِيلَ مَجْدٍ قَدِ استَوْدَعتَهُ كَفَنَا
تَصَرَّحَ الدَّجْنُ عَن ذُّلٍّ بِعَارِضِهِ
فَشَحَّتِ الأَرضُ إِلَّا حازِمًا قَمِنَا
بِثرَ المَكَارِمِ سَمحًا لَا تُنَازِعُهُ
شَمْسٌ سَنَاهُ وَلَا بَدرٌ لِذَاكَ دَنَا
تَاللَّهِ قَد خَانَ مِنَّا كُلُّ ذِي سَعَةٍ
إِذَا تَلَاوَمَ نَفسًا فِيكَ أَو شَجَنَا
يَا كَاظِمَ الغَيظِ فَلتَنحَرْ بِهِ خَجَلًا
وَعَارَ خَوفٍ مَقيتًا فِيكَ قَد دَرِنَا
وَاقبِضْ لَظَاكَ وَأَرسِلْ مِنهُ أَشرِعَةً
لَا يَركَبُ البَحرَ مَن لَا يَألَفُ السُّفُنَا
عَنِّفْ خُنُوعَكَ لَا تَحفِلْ بِمَن رَكَنُوا
وَاعصِفْ كَرَاكَ فَقَد أَكرَمْتَهُ زَمَنَا
يَا ابنَ الأَكَارِمِ كَم مِن وَقْعِ حَادِثَةٍ
أَوْلَى لَهَا السَّيفُ أَنْ تُبْدِي بِهَا ضَغَنَا
تَطَيَّرُ المَوتَ لَا تَرجُو بِهِ وَطَرًا
كَمَا تَخَوَّنَ كَعبُ الأَرنَبِ الثُّنَنَا
لَا تَنظُرِ السَّيفَ كَأسًا ، أَنْتَ شارِبُهُ
وَسطَ المَعَامِعِ بَلْ فَانظُرْ بِهِ عَدَنَا
يَا مَن لِجَدِّكَ كَانَ الرُّومُ لَو نَفَرَتْ
بِهِ الجِيَادُ تَغُولُ اللَّهوَ وَالوَسَنَا
تَغشَى المَعَاقِلَ فِي خَوفٍ كَأَنَّهُمُ
فَرُّ السَّوَامِ بِكَسْعٍ حَثَّهَا وَثَنَا
إِذَا تَنَادَى بِصَردِ المَوتِ ذُو نِقَمٍ
رَأَيتَ أَهوَنَ مَا يَلقُونَهُ الوَجَنَا
آلُوا المَنِيَّةَ آسَادًا بِمَورِدِهَا
عَلَى عِتَاقٍ يَقِيدُ زَندُهَا الشَّزَنَا
يُعَجِّلُونَ إِلَى الأَعدَاءِ حَرَّتَهَا
وَيَعدِلُونَ بِهَا الأَرْوَاحَ وَالبَدَنَا
وَلَا يُهَادُونَ إِلَّا البِيضَ ظَامِئَةً
غُبرًا رِهافًا تُرَوِّي السَّاقَ وَالفَنَنَا
يَقُودُهُم خَيرُ مَن عَسَّت بِهِ قَدَمٌ
بِالسَّيفِ مُعتَنِقًا بِالرُّمْحِ مُطَّعِنَا
فَالبَيتُ لَا تُرتَجَى أَوتَادُهُ خَلَقًا
إِنْ لَم تَشُدَّ بِهِ الأَطنَابَ وَالرَّدَنَا
قَد أَسرَفَ القَومُ حَتَّى لَا سَبِيلَ لَهُم
إِلَّا الهَوَانُ وَقَد أَمسُوا بِهِ سَدَنَا
مَا زَالَ يَقصِدُهُم بِالذُّلِّ ذُو حَنَقٍ
حَتَّى استَبَاحَ نُفُوسَ القَومِ وَامتَهَنَا
يَا وَيلَ قَومِيَ إِذ جَدُّوا لِأَمْرِهِمُ
جَدَّ الحِمَارِ بِمَلوِيٍّ إِذَا حَرِنَا
لَا يَعثِرُونَ بِرُشدٍ قَيْدَ أُنمُلَةٍ
فِعْلَ الأَصَمِّ إِذَا استَرْشَدتَهُ أَرِنَا
كأَنَّهُمُ لَجَبًا فِي كُلِّ حَادِثَةٍ
حُمْرٌ تَجَاوَبُ تَرعَى الوَخْمَ والدِّمَنَا
فَسَائِلِ القَومَ قَد خَارَت عَزَائِمُهُم
رَوْعَ المَنِيَّةِ أَم عَجزًا بِكُم قُرِنا