أزيزٌ بِرُوحِيْ يُثِيرُ إنفِعَالِي
يَزيدُ إفتِتَانِي بِبَوحِ القَمَرْ
كَأَنِّي بِرَعْشَةِ قَلبي الخَفُوقِ
وُرَيْقاتُ زَهْرٍ تُنَاجِي المَطَرْ
تُرَاقِصُ أنسَامَ رَوضٍ طَروبٍ
فَتَعْبَقُ سِحرًا بِظلِّ الشَجَرْ
أُرَفْرِفُ مِثْلَ طُيُورِ الغَرَامِ
وَأَغْفَى عَلَى هَمسِهِ بِالسَّحَرْ
وَأَقْطِفُ مِنْ وَجْنَتَايَ ذُبُولِي
وَأُبْدِلُ حُزْنِي أَرِيجًا عَطِرْ
وَتَسرِي الطُّفُولَةُ فِيَّ ابْتِهَاجًا
كَوَمْضِ السُّفُوحِ بِوَهْجِ القَمَرْ
كَأَنِّي أُغَازِلُ فِيهِ الضِّيَاءَ
فَيَرْمِي إِلَيَّ نَفِيسَ الدُّرَرْ
أُثَارُ بِوَهْجٍ لَهُ فِي ظَلَامِي
دَوَاءٌ لِقَلبي ، نَعيمُ النَّظَرْ
فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ حُزْنٌ خَفِيٌّ
يَكَادُ لَهُ القَلبُ أَنْ يَنْفَطِرْ
وَمِثْلِي وَمِثْلُكَ لِلنَّاسِ نَزْهُو
وَفِي وَحْدَةٍ عَنْهُمُ نَحْتَضِرْ
أُوَارٌ بِنَفْسِي وَوَجْدِي كَئِيبٌ
وَعُمْرِي تَفَانَى كَلَمْحِ البَصَرْ
فَأَنتَ البَعِيدُ القَرِيبُ كَظِلِّي
غَرِيبٌ كَشِعْرِي نَفَاهُ القَدَرُ
وَرَغْمَ حِصَارِكَ بَيْنَ النُّجُومِ
وَرَغْمَ اسْتِحَالَةِ أَنْ تَنْتَصِرْ
أَرَاكَ صَبُورًا قَوِيًّا تُغَنِّي
غِنَاءَ الشِّتَاءِ بِلَحْنِ المَطَرْ
سَأَلتُكَ بِاللَّهِ رَبِّ الوُجُودِ
كَيْفَ صَمَدْتَ بِوَجْهِ العُصُرْ؟
وَكَيْفَ اتَّقَدْتَ بِوَسْطِ الظَّلَامِ
وَكُلُّ جُذُورِكَ كَانَتْ حَجَرْ؟
فَأَيْنَ المَفَرُّ وَقَيْدِي مُحَاطٌ
بِجَيْشٍ مِنَ اليَأْسِ أَيْنَ المَفَرْ؟
وَكُلُّ قَنَادِيلَ صَبْرِي تَهَاوَتْ
فَمَا عُدْتُ أَدْرِي طَرِيقَ السَّفَرْ
وَمَا عُدْتُ أَمْلِكُ شَيْئًا لِنَفسِي
خَلَا دَمعُ حَرْفٍ بِهَذَا الأَثَرِ!!