تخطَّ إلى المحتوى

سرت أميم ولما تدعي ألمي

البسيط

٤٠ بيت

المتفرقات

سَرَتْ أُمَيمُ وَلَمَّا تَدَّعِي أَلَمِي

طَيفًا عَرَانِيَ بَيْنَ الصَّحْوِ وَالحُلُمِ

شَابَ المَفَارِقُ إِذ حَلَّت بِمُعتَكِفٍ

عَصرَ التَّناهِيَ عَن لَهوٍ بِذِي سَقَمِ

قَالَت أُمَيمَةُ لَمَّا رَاعَهَا أَرَقِي

وَيلِي عَلَيكَ أَيُخشَى البَدْرُ فِي اللُّثُمِ

أَفدِيكَ نَفسِيَ كَم مِن لَيلَةٍ سَهِرَت

فِيهَا النُّجُومُ تُرَاعِينَا عَلَى صَمَمِ

كَم طَاوَعَتكَ حَصَانُ الجَيْبِ غَانِيَةٌ

وَكَم وَرَدتَ زَكِيَّ الوَاضِحِ الشَّبِمِ

وَلَا تَزَالُ تَوَخَّى الرَّاحَ مِن شَنِبٍ

حَتَّى سَكِرتَ فَلَم تَيأَسْ وَلَم أَلُمِ

يَا رَاقِدَ الطَّرفِ كَم أَرجُو لَذَاذَتَهُ

لَو شَفَّكَ الوَجْدُ لَم تَغفُلْ وَلَم تَنَمِ

خَلِّي إِلَيَّ أَنِيسَ الطَّيفِ عَاذِلَتِي

فَقَد وَفَانِيَ مَا لَم يُوفِ بِالْقَسَمِ

لَو أَنَّ نَاشِئَةَ الأَيَّامِ مِن أَمَلٍ

لَمَا زَكَى بِالأَسَى حَرفُ الهَوَى بِفَمِ

إِمَّا تَرَيْنِي سَمِيراً لَا نَدِيمَ لَهُ

والكَأسُ مُمتَلِئٌ مِن وَابِلِ السَّجَمِ

فَمَا عَلَانِيَ إِلَّا مِنكُمُ عَرَضًا

غَدَاةَ بَيْنٍ أَرَقَّ القَلبَ بِالنَّدَمِ

وَلَا عَدَانِيَ عَن شَرْبِي وَمُبتَهَجِي

إِلَّا أَمَانِيَ لَم تَخلَقْ وَلَم أَخِمِ

أُسَائِلُ الشَّربَ فِي لَذَّاتِهِم أَنِسُوا

أَمَا تُسَرَّى لِجَمرِ الشَّوقِ مِن رِهَمِ

أَمَا لَدَيكُم لِهَذَا القَلبِ مُشتَكِيًا

إِلَّا المَلَامَةَ فِي ظَبْيٍ أَرَاقَ دَمِي

يَا صَاحِبَيَّ أَقِلَّا ، لَومُكُم عَبَثًا

مَا كَانَ مِثلِيَ نَزْرَ الفَهمِ وَالهِمَمِ

لَكِنَّ مَن يَصطَلِي بِالعِشقِ لَاهِجُهُ

فَلَا يُقَارِبُ إِلَّا شُرفَةَ الرَّجَمِ

مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنِّي نَاظِرٌ كَفَنِي

إِلَّا بِضَربٍ بِوَقعِ البِيضِ وَالبُهَمِ

حَتَّى رَمَانِيَ طَرفُ الرِّيمِ مِنْ حُجُبٍ

قَد ضُمِّنَ الحُسنَ فِي رَخصٍ وَمُبْتَسِمِ

إِنْ تَغْتَدِي بِوِشَاحِ الكِبْرِ تَأمُرُهَا

عُيُونُ رِيمٍ وَمَخضُوبٌ مِنَ العَنَمِ

وَقَد عَدَانِيَ عَن وَصلٍ وَمُرْتَقَبٍ

إِفْكُ الوُشَاةِ لِذَاتِ الطُّهرِ وَالحُرَمِ

إِنِّي وَعَيشِكَ لَا أَخشَى مُنَازَعَةً

إِلَّا تَرَفُّعَ ذِي حِلْمٍ عَنِ اللَّمَمِ

وَلَا أُبَالِيَ أَنْ جَدَّت مُكَرَّهَةٌ

جَدَّ السِّهَامِ كَصَبصَابٍ مِنَ الرَّزِمِ

لَا أَملِكَنَّ الَّذِي يَرجُوهُ ذُو حَسَدٍ

فُحْشَ الفِعَالِ وَنَفسَ البَاهِلِ البَشِمِ

فَمَا أُصَاحِبُ إِلَّا البُزْلَ نَافِرَةً

إِلَى المَعالِيَ تَحثُو العِلمَ بِالكَرَمِ

وَلِي مِنَ الخَيلِ مِمَّا لَستُ أُدرِكُهُ

مِنَ الأَنَامِ وَمِمَّا عَزَّ مِن شِيَمِ

الصَّافِنَاتِ إِذَا أَذْعَنَّ عَاكِفَةً

وَالسَّابِحَاتِ إِذَا مَا ثُرنَ بِالخُذُمِ

وَالمُورِيَاتِ بِوَعرِ الحَزْنِ ضَابِحَةً

وَالمُسعِرَاتِ عَجَاجَ الحَربِ وَالعَمَمِ

تُجَرِّدُ النَّفسَ مِن أَغثَائِهَا خَتَرًا

إِذ مَا تُنَاقِلُ بَيْنَ الكَفِّ وَالقَدَمِ

وَتَنزَعُ الهَمَّ مِن ذِي صَبوَةٍ شَرِقٍ

إِذَا تُحَمحِمُ فِي شَجْوٍ مِنَ النَّغَمِ

غُرٌّ مُحَجَّلَةُ الأَمشَاطِ صَافِنَةً

كَأَنَّهَا الشُّهبُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ

مَن تَصحَبُ الخَيرَ فِي أَعنَاقِهَا أَبَداً

وَتَحمِلُ الرَّجلَ مَا عَضَّت عَلَى الشُّكُمِ

وَقَد كَفَانِيَ عَيشَ الذُّلِّ مُمْتَنِعٌ

عَنِ الصَّغَائِرِ ذُو كِبْرٍ وَذُو شَمَمِ

مَا أَشغَلَنَّ كَرِيمَ الطَّبْعِ صُحبَتَنا

إِلَّا خَلَاقٌ أَتَانَا اللهُ لَم يُصَمِ

كَم يُبْعِدُ اللهُ عَنِّي شَرَّ مَنزِلَةٍ

فِيهَا يُعَابُ زَكِيُّ الفِعلِ وَالكَلَمِ

فَيَا لِدَهرٍ بِهِ قَد بَاتَ يَرمُقُنَا

سَلِيلُ بَغيٍ لِآلِ الشَّرِّ وَالأَضَمِ

لَا قَارَبَ اللهُ مَا بَيْنِي وَبَينَكُمُ

يَا مَن تُسَاوُونَ شُهبَ البَازِ بِالرَّخَمِ

أَيُغمَدُ العَضْبُ لَا تُرجَى ضَرِيبَتُهُ

وَيَصطَدُ الرِّيمُ نَحْرَ الأُسْدِ فِي الأَجَمِ

فَذَاكَ وَاللهِ مَا أَمسَتْ تُنَاوِلُهُ

يَدُ الدُّهُورِ وَمَا لِلخَيرِ مِن عِصَمِ

أَبَانَ ذَا العَصرُ عَن قَرحٍ بِغَائِرِهِ

المَجْدُ لِلجَهْلِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ

يُرْجَ الكِرَامُ إِذَا مَا سَادَ مُعْتَمِلٌ

بَينَ الأَنَامِ عَصِيُّ الفَوْتِ بِالغَمَمِ