رَشَادَكَ فِي دَهرٍ يُصَدَّقُ كَاذِبُه
وَحَسبُكَ مِنْ دَهرٍ كَثِيرٍ نَوَائِبُه
وَحَسبُكَ مِن عَيشٍ كَعَرْشِ هَوِيَّةٍ
مَخُوفٍ رَدَاهَا أَنْ تَزِلَّ جَوَانِبُه
إِخَالُكَ لَو تُسقَى الرَّزِيَّةَ قَانِطًا
وَجَدِّكَ قَد تُغْنِي اللَّبِيبَ مَصَائِبُه
وَإِنِّي أَرَى مَن لَوَّحَتْهُ مَخَامِضٌ
وَضِيءَ المُحَيَّا سَابِغَاتٍ سَحَائِبُه
عَزِيزًا عَلَى الأَقْرَانِ لَيسَ مُلَهَّدًا
إِذَا مَا اكْفَهَرَّتْ أَرشَدَتْهُ تَجَارِبُه
وَمَا يُمسِكُ النَّفسَ اللَّجُوجَ مُوَلَّهٌ
وَلَا يُوثِقُ الطِّرفَ المُقَلَّدَ غَارِبُه
تَرُومُ إِلَى وَهْمٍ وَحَيْنُكَ تَابِعٌ
كَبَرْقِ وَمِيضٍ عَاقِرَاتٍ مَخَالِبُه
عَجِبتُكَ ذُو ذَنبٍ وَتَزْجُرُ نَاهِيًا
وَتَرقُبُ قَفرًا أَنْ تَسِيلَ مَلَاعِبُه
فَمَا لَكَ إِنْ رُمتَ التَّعَفُفَ عَاجِزًا
شَدِيدًا إذَا رُمتَ التَّفَحُّشَ رَاغِبُه
فَتَغرُبُ لَو تَأبَى عَلَيكَ مَشَارِقُه
وَتُشرِقُ لَو تَدنُو إِلَيكَ مَغَارِبُه
إِذَا تُخلِفُ السُّدُّ الطَّوَافِحُ رَاجِيًا
فَفِيكَ وَفَاءٌ ، مَا غَدَقْنَ مُجَانِبُه
بِنَفسِي الَّذِي يَنأَى عَلَيَّ نَوَالُهُ
وَيَرْضَى لِيَا الشَّكوَى وَيَمطُلُ حَاجِبُه
ضَنِينُ التَّدَانِي فِي كَرِيمِ مَحَاسِنٍ
بَرِيمًا تَعِيرُ العَينَ مِنكَ عَجَائِبُه
يَعُودُكَ ذَا دَاءٍ وَيَصدُرُ دَاعِيًا
وَكُلُّ الَّذِي حُمِّلتَهُ فَهوَ صَاحِبُه
إِذَا العَينُ أَعشَت مِن بُكَاهَا انْبَرَى لَهَا
فُؤَادٌ يَقِيهَا بُغضَهُ وَيُغَالِبُه
وَإِنِّي وَإِنْ أَخْلَفْتَ غَمْسَ مَعَاهِدِي
وَثِيقٌ بِحَبلِكَ مَا صَدَدْتَ مَجَاذِبُه
أَيَهْلِكُ مَنْ يَرجُو الوِصَالَ تَعَلَّةً
وَيَحيَا بِهِ دُونَ المَشَقَّةِ عَازِبُه
أَلَستَ تَرَى عَيْنِي عَنِ البِشْرِ حُلِّئَتْ
كَمَا حُلِّئَت عَن كُلِّ حَوضٍ غَرَائِبُه
فَلَو أَنَّ مَا يَرجُو المُحِبُّ بِكَائِنٍ
وَلَكِنَّ مَا يَخشَى المُحِبُّ يُقَارِبُه
فَوَا كَبِدًا بَعدَ المُدِلِّ بِعِطفِهِ
إِذَا مَا تَثَنَّى أَو أَضَاءَت تَرَائِبُه
وَمَالَ عَلَى كَشحٍ لَطِيفَ يُسَاوِدُه
بَهِيمٌ أَثِيثٌ مُذهَبَاتٌ عَقَارِبُه
كَأَنَّ بَرِيقَ الثَّغرِ لَمعُ مُهَذَّبٍ
يَرُدُّ إِيَاةً بِالغَدَاةِ تُلاعِبُه