تخطَّ إلى المحتوى

أزرى بك الشعر أم أبلى بك الزمن

البسيط

١٨ بيت

الحكمة

أَزْرَى بِكَ الشِّعْرُ أَمْ أَبْلَى بِكَ الزَّمَنُ

عَلَى شَبَابِكَ خَيْلُ الشَّيْبِ يَطَّعِنُ

أَم فِي أُمَيْمَةَ مَا تَلْقَاهُ مِنْ كَمَدٍ

شَكوَاكَ بُؤسَكَ مَيْتٌ ما لَهُ كَفَنُ

لا مُستَرِيحٌ بِغَبْرَاءٍ يَلُوذُ بِها

أو مُستَرَاحٌ لَدِيهِ الرُّوحُ وَالبَدَنُ

كَم يَنفِرُ البِشْرُ عَنِّي لَو أُصَادِفُهُ

وَكَم يُصَاحِبُنِي في عِيشَتِي الحَزَنُ

أجَدُّكَ البُؤسُ أن تَشقَى بِعِتْرَتِهِ

أم قَومُكُ الضِّيقُ مِن دُنيَاكَ وَالوَهَنُ

أَبلَيْتَ نَفسَكَ فِي قَومٍ قَضَوا عَجَبًا

أَنَّ السَّفِيهَ عَلَى عِلَّاتِهِ قَمِنُ

لَا يَدَّعِي الفَضلَ إلّا مَن بِهِ مَرَضٌ

يَربُو بِنَفسٍ رَعَاها الكِبْرُ وَالعَفَنُ

إنِّي لَعَمرُكَ ما قَد كُنتُ ذَا كَلَفٍ

بِالنَّاسِ خَوفًا وَلا مِن طَبعِيَ الجُبُنُ

إِنْ تَلقَنِي سُحُبُ الأَرزَاءِ كَالِحَةً

وَالعُسرُ قَانٍ بِهِ الآلَامُ تَدَّجِنُ

بَادَرتُهَا ثَوبَ صَبرٍ زَمَّ مِئزَرَهُ

فُؤَادُ صِدقٍ رَحِيبُ الصَّبرِ مُمتَحَنُ

لَا أَعدَمُ الخَيرَ مِن دُنيَايَ أَرقُبُهَا

عَلَى صَدِيقٍ بِهَا مِن صِدقِهِ ضَغَنُ

وَلَا أُعَوِّدُ نَفسِي أَنْ تَرَى شَرَفًا

وَصلَ اللِّئَامِ وَمَن فِي طَبعِهِ المِنَنُ

فَكَم صَحِبْتُ سُكَارَى غَضَّ جَنبُهُمُ

وَآلَ تَقوَى غَدَوا فِي جَنبِهِم غَبَنُ

تَبلُو شَمَائِلَكَ الأَرزَاءُ تَكشِفُهَا

حَتَّى يَبِينَ خَفِيُّ الدَّاءِ وَالدَّرَنُ

أَو طِيبُ مَكرُمَةٍ تَرجُو بِهَا شَرَفًا

إِنَّ الحَدِيدَ بِنَفخِ الكِيرِ يُمْتَحَنُ

أَلجِم هَوَاكَ وَنَفسًا فِيكَ رَاغِبَةً

يَنجُو السَّفِيهُ بِمَا قَد يَهْلِكُ الفَطِنُ

إِنْ لَم تَنَلْ بِجَمِيلِ الوَصلِ وُدَّهُمُ

فَكُلُّ حَبلٍ وَلَو أَوْثَقتَهُ وَهِنُ

أَرِبتُ فِي خَبَرِ الأَيَّامِ صَادِقَةً

مَا أَبغَضَ المَوتَ إِلَّا أَنَّهُ حَسَنُ