أَلَا كَأسًا تَغَصُّ الظَّالِمِينَا
أَذِيقِيهَا عُدَاتَكِ يَا جَنِينَا
أَذِيقِيهِم وَغَى الهَيجَاءِ رُعْبًا
وَأَسْقِيهِم نَقِيعَكِ رَاغِمِينَا
وَسَابِغَةً تَحُطُّ بِهِم رَحَاهَا
فَتَبهَتُهُم سِرَاعًا صَاغِرِينَا
بِأَسيَافٍ إِذَا مُنِعَت ظِمَاءً
فَلَا وِردًا سِوَى مَا يَقتُلُونَا
وَشِيبٍ مَا رَأَوْا لِلمَجْدِ إِلَّا
سُرَى عِلْمٍ وَبِيضٍ يَخْتَلِينَا
وَفِتيَانٍ كَقَطرٍ مِن دَؤُوبٍ
يَهُزُّ أَتِيُّهُ الجَبَلَ الرَّزِينَا
تَرَاهُم فِي البَلَاءِ عَلَى عُقُولٍ
كَأَنَّ بِهِم مَسَاسًا أَو جُنُونَا
كَأَنَّ نِفَارَهُم وَالقَومُ صَرعَى
قَشَاعِمُ قَد بَشِمْنَ وَمَا تُلينَا
يَكَادُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى سُرَاهُم
لَيَخْطَفُ مِنكَ بَارِقُهُم عُيُونَا
رَمَوا لَيلًا فَكَانَ بِهِم نَهَارًا
تَخَالُ الشَّمسَ نَاشِرَةً بَنِينَا
لَنَا بِصَنِيعِهِم جَذَلٌ وَبُؤْسٌ
شِفَاءَ الدَّمعِ إِذ يَبرِي الشُّؤُونَا
أَبَا رَعدٍ وَإِنْ تَعجَلْ إِلَينَا
فَإِنَّا خَيرُ مَن أَوفَى يَمِينَا
وَإِنَّا خَيرُ مَن رَكِبَ المَنَايَا
إِلَى الأَوجَالِ جَاحِظَةً عُيُونَا
وَإِنَّا رَوْعُ مَن أَعيَاهُ عَيشٌ
إِذَا مَا البِيضُ زَايَلَتِ الجُفُونَا
نَجُودُ بِأَنفُسٍ فِي اللهِ وَدَّتْ
لَوَ انَّ المَوتَ يَرزَؤُهَا مِئِينَا
لَعَمْرُكَ مَا ارتَوَتْ نَابُلْسُ إِلَّا
دَمًا كَالمِسكِ فَوَّاحًا مَعِينَا
صَبَحنَاهُم بِيَومٍ ذِي شُجُونٍ
نَوَاهِلَ عاقِرَاتٍ قَد ظَمِينَا
إِذَا مَا أَرْقَلَتْ لِلوِرْدِ بِيضًا
صَدَرْنَ مُخَضَّبَاتِ الحَدِّ جُونَا
سُيُوفٌ قَد شَحَذْنَا نَاحِلَاتٍ
تَبَسَّمُ لِلجَلَّادِ وَمَا وَنِينَا
إِذَا أُغمِدْنَ رَيْثًا بَعدَ رِيٍّ
تَأَوَّهْنَ القِتَالَ فَيَسْتَقِينَا
نُقَارِعُهُم عَنِ الثَّقَلَيْنِ طُرًّا
قِرَاعَ الأُسْدِ هَدَّمَتِ العَرِينَا
عَفَارِيتٌ إِذَا جَبُنَت كُمَاةٌ
وَلَسنَا فِي اللِّقَاءِ مُغَلَّبِينَا
إِذَا نَقَعَ الصُّرَاخُ وَعُلَّ كَأسٌ
مِنَ الحَسَرَاتِ كُنَّا الظَّامِئِينَا
إِذَا فُطِمَ الفَصِيلُ جِرَارَ عُودٍ
فَلَيسَ فِطَامُنَا إِلَّا المَنُونَا
إِذَا لَم تَركَبِ الأَهوَالَ يَومًا
فَلَستَ بِبَالِغٍ فِي الدَّهرِ حِينَا
وَمَا الدُّنيَا سِوَى فِعلٍ فَذِكْرٍ
وَإِنَّا المُنطِقُونَ الدَّهرَ فِينَا
وَمَنْ خَافَ الهَلَاكَ طَوَاهُ دَهرٌ
يُقَلِّبُ فَوقَ يُسْرَاهُ اليَمِينَا