إذ بانَ قُلتُ بِوَجهٍ غَيرِ ذي جَلَدِ
مالي بهَجرٍ ذَكَى النيرانَ في كَبدِي
إنَّ السَلامةَ فيمَن كُنتَ تَنشُدُهُ
حتى يَئِنَّ غُرابُ البينِ بالنَكَدِ
إنْ كانَ طَرفُكِ بَلَّ الوَجنَ مُنفَطِرًا
قد ريَّ دَمعيَ ما بالبِيدِ مِن ثَمَدِ
لَو مرَّ طَيفُكِ ذاتَ الخَالِ أَقعَدَنِي
أبكِي عَلَيكِ بدَمعٍ غَيرَ مُقتَصِدِ
لا غَروَ أنِّيَ في ذِكراكِ مُعتَكِفٌ
والقَلبُ دُونَكِ فِي الأدنى وفِي البَعَدِ
أمّا هَواكِ فَفي الأَحشَاءِ جُذوَتُهُ
يَرمي الخُدودَ بِآنِ الدَّمعِ مُتَّقِدِ
عُذري فُؤَادًا على الهِجرَانِ مُرتَهَنًا
نبّاضُ شوقٍ كَشُؤبوبٍ منَ البَرَدِ
أمسَى الفِراقُ وَليلًا ضَلَّ تابِعُهُ
يا لَوعَ عيشٍ إلى عينيِّ مُفتَقِدِ
مَا تَسأَلَنَّ ، دِيارٌ عَزَّ مُؤنِسُها
والوَصلُ كالوِردِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ
إنَّ الرَّواحِلَ قد سارَت لبُغيَتِها
فَارفُقْ بِنَفسِكَ لَن تَقوَى إِلى الأَبَدِ
يَخبو اللَّهِيبُ رُوَيدًا بَعدَ سَورَتِهِ
وَالغُصنُ يَحْسَرُ بَعدَ اليَنْعِ وَالثَّأَدِ
فلا لَعَمرُ الذي أضحَى عَلى كَلَفٍ
يَروي الهَجيرَ بِحَرِّ الدَّمعِ وَالنَجَدِ
مَا إنْ أتَيتُ بشيءٍ قَد جَرَى كَذِبًا
إِذاً فَلَا رَفَعَتْ شَمسِي إِلَيَّ غَدِي
لَا تَأخُذَنِّي بِذَنبٍ لَستَ تَجزِمُهُ
إِلَّا مَقَالَةَ مَنْ غَرُّوكَ عَن حَسَدِ
مَهلاً فَدتكَ كَريماتٌ بِلا بَصَرٍ
مَا فَضلُ عَينٍ وَلَا تَرنُوكَ مِن صَدَدِ
إِنِّي فَعُولٌ إِذَا مَا تُرْجَ مَفعَلَتِي
عِندَ الخِصَامِ وَشَرُّ النَّاقِمِ النَّجُدِ
حُلوُ الطِّبَاعِ أَخو فَضلٍ أُبادِلُهُ
طَاوي المَصيرِ بيَومِ العُسرِ والرَغَدِ
ثَرُّ الرّمادِ أَمينُ الوَعدِ مُوثَقُهُ
أُوفِ النُّذورَ بِذي كَحْلٍ مِنَ الرِّفَدِ
صَافِ الفُؤادِ فلا يَغلُل مُباغَضَةً
إلّا خَليٌّ طَوى كَشْحًا عَلى ضَمَدِ
إِذَا جَشِمتُ سَبِيلَ المَجدِ تَصحَبُنِي
نَفسٌ تَنَزَّعُ لِلعَليَاءِ عَن جَسَدِي
تَقفُو الفَضائِلَ مِن ظِمئٍ فَأُورِدُهَا
صَفْوًا وَأُجنُبُهَا مَورُودَةَ الصَّفَدِ
لا أَرضَ عُرْفًا ولو دانَتهُ قاطِبَةً
سُودُ القُلُوبِ دُعَاةُ الزُّورِ وَالفَنَدِ
مَا ظِلتُ نَفسيَ وَالأَسفَارَ مُعتَكِفًا
إِلَّا وَجَدتُ جَمِيلًا حَيثُ لَم أَجِدِ
قَد كُنتُ أَحسَبُ أَنِّي ضَلَّنِي زَمَنٌ
حَتَّى نَظَرتُ فَعَالَ الفَخرِ لِلأَسَدِ