ألا هِندًا دَعِي التَّعْذَالَ إِنِّي
رَأَيتُ الشَّيبَ يَرجُوهُ الصِّغَارُ
تُعَيِّرُنِي نُصُولَ الشَّيْبِ لَمَّا
رَأَتْ لَيلِي تَغَشَّاهُ النَّهَارُ
وَهَل آسَى عَلَى وَجْدٍ وَطَيْشٍ
وَأُبْدِلتُ الرِّضَا مَعَهُ الوَقَارُ
كَأَنَّ مَفَارِقِي دَهمَاءَ شُعْثًا
مُسُوحٌ فِي بَنَائِقِهَا نَوَارُ
وَمَا الشُّعَرَاءُ وَالأَيَّامَ إِلَّا
كَذَاتِ الشَّيْبِ مَفْخَرَةٌ وَعَارُ
أَلَا أَبلِغْ بَنِي الأَفرَاقِ عَنِّي
مُغَلْغِلَةً يَطِيرُ بِهَا الشَّرَارُ
فَلَا وَالرَّاقِصَاتِ بِبَطْنِ جَمْعٍ
لَيَنْتَهِيَنَّ قَد بَلَغَ العِذَارُ
وَإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ
عَدَوْا بِاثنَيْنِ وَازوَرَّ النِّفَارُ
وَأَنذَرَ مَن نَهَى وَأَتَمَّ عُذرًا
وَقَد وَرَدَ المِيَاهَ بِهِ التِّجَارُ
تَجَنَّبَ رَوْضَةً وَأَحَالَ يَعْدُو
فَكَانَ الحُمْقُ مَرتَعُهُ الشِّفَارُ