تخطَّ إلى المحتوى

أمن آل مي أنت باك تفطر

الطويل

٥٠ بيت

النسيب

أَمِنْ آلِ مَيٍّ أَنْتَ بَاكٍ تَفَطَّرُ

أعَادَ الجَوَى إِذْ أَنْتَ لَاهٍ تَذَكُّرُ

تُعَلِّلُ نَفْسًا بِالوِصَالِ وَبِالمُنَى

سقيمًا تفانَى بعدَ ميِّكَ أعْصُرُ

تَبِيتُ عَلَى قَضٍّ مِنَ الوَجْدِ شَاحِبًا

بقَلبِكَ وِردٌ أو بِعَينِكَ مصدَرُ

وحَظُّكَ مِنْ مَيٍّ عَلَى الصَّبْرِ وَالأَسَى

هُيَامٌ وَقَوْمٌ فِي مَلَامِكَ حُضَّرُ

كَأَنَّكَ بَعْدَ الأَيْدِ سَهْمٌ رَمَى بِهِ

شديدُ القُوى دُونَ الرَّمِيَّةِ أَزْوَرُ

تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى تَغُرُّ بِذيِ الهَوَى

وَمَا طَرَبُ المَحْزُونِ إِلَّا تَعَذُّرُ

ليالِيَ إذ مَيٌّ قريبٌ ودونَها

عيونٌ تلَظَّى لَو أزُورُ وَأنمُرُ

مُنَعَّمةٌ لم تَدرِ طارِقَ ليلَةٍ

شَغوفٌ بتَحنَانِ الأَغارِيدِ مُعصِرُ

تُغازِلُها الأطيارُ والوَردُ دونَها

فيذكو بِمَيٍّ حيثُ تخطُو ويُزهِرُ

أباحَ حِمَى القلْبِ المُرَجَّبِ طَرفُهُا

ونهدٌ كرُمّانِ البَقيعَ مُكَوَّرُ

إذا ما تَمَشَّت ماجَ منهَا مُسَرَّحٌ

أثيثٌ كصافي الليلِ زاهٍ مُعطَّرُ

عَقِيلَةُ أذمَارٍ غِضابٍ جحَاجِحٍ

إذا لَاحَ رَيبٌ حيثُ مَيَّةَ شَمَّرُوا

وَلَيلٍ كَهَمِّي مُكفَهِرٍّ بَعَثتُهَا

يَمِينًا أَرَاكِ أو أزُورُ فَأُقبَرُ

إذَا ما الثُرَيَّا في السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

فَإِنَّي لَدَى مَا قَد عَلِمتِ مُقَدِّرُ

فَهَمَّت بِفَضفَاضٍ وقَالَت لِأُختِها

أعِيني لَعَلِّي بعدَ هَذِهِ أُقصِرُ

ولَا تَبرَحِي مَكَانيَ اللَّيلَ وارقُبِي

لدَى البَابِ أَهلِي رَيثَمَا أتَبَصَّرُ

فَجاءَتْ هُدُوًا تَحبِسُ الخَطوَ خِيفَةً

وقَالت تَأَخَّرْ لا يَظُّنُّكَ مُخْبِرُ

فَسِرتُ وسَارَتْ دَونَ عَينِي تَرُوغُهُم

كَما رَاغَ مِن أُسْدِ الخَفِيَّةِ جُؤذَرُ

فلمَّا تَوافَينَا بعَنَّابَ وانتَحى

بنا نازِحٌ عَن سامِرِ الحَيِّ أَوعَرُ

ونَضَّت ثِيابَ الرَّوعِ قالَت فَضَحتَني

أمَا تَتَّقي فينا الوُشَاةَ وتَحذَرُ

أما تنجلي عنكَ الغَوايَةُ سَادِرًا

وتَرضى بِمَعروفٍ يَحِلُّ فنُعذَرُ

حَلَفتُ لها بِاللهِ حِلفَةَ صادِقٍ

خلَاءٌ ، فمَا يُغدى ولا يُتَهَجَّرُ

فطيبِي بنَا نفسًا وهاتِي تَعِلَّةً

وداوِي فُؤادًا في هَواكِ يُسَعَّرُ

فلا ويمينِ اللهِ أبرَحُ قاعِدًا

وما هوَ إلّا الأُقحُوانُ المُنَوِّرُ

فَقَالَتْ وَقَدْ رِيعَتْ وَمَا كَانَ قَلْبُهَا

يَسيغُ لنَا البُؤْسَى أَعُرْفٌ وَمُنْكَرُ

فمالَتْ بِبانٍ واْستَقَرَّت بِنافِجٍ

وقالَتْ سَباكَ اللهُ لا تَتَغَيَّرُ

إذا قلتُ حُبًّا عاجَلَتْ وكَرامَةً

وعيشِكَ قَد أضحَى النَّجُومُ تَغَوَّرُ

فلمّا قَضَينا واستَطارَ بِحُمرَةٍ

وقالَت تُناجينا هُديتَ أتَصبِرُ

فلَم يُرَ مثلَينا وقد شطَّتِ النّوى

قَرينَا خَيالٍ ، ذاكِرٌ ومُذَكِّرُ

فَيَا لَيْلَةً مِنْ بَعْدِ مَيَّةَ ظِلْتُهَا

نَدَامَايَ مِنْها لَائِمٌ وَمُعَزِّرُ

ألا ليتَ شعري هل تعودنَّ ليلةٌ

بعنَّابَ أجني كرمَ مَيٍّ وأعصِرُ

فليتَ وشاةَ الحيِّ يسعى بها الرّدى

فيَصفو لنا ليلُ التَّمامِ ويُقدَرُ

أَقُولُ لِقَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

أَرَاكَ عَلَى مُرِّ النَّوَازِلِ تَصْبِرُ

فَمَا لَكَ إِذْ يَمَّمْتُ مَيَّةَ أَوْ دَعَا

بِهَا طَائِفٌ وُقِّيتُ شَرَّكَ تُظْهِرُ

ألَا رُبَّ دهرٍ لي مِنَ البِيضِ ناصِحٍ

جَديرٌ بنَا لو تَرعَوِي أو تُفَكِّرُ

بِآيَةِ مَا قَالَتْ سُلَيمُ إِذِ النَّوَى

وَشِيكًا عَلَيْنَا وِرْدُهَا المُتَكَدِّرُ

أَلَسْتَ عَلَى حَالٍ تَسُرُّ وَإِنَّمَا

طِلَابُكَ مَنْ تَهْوَى شَجًى وَتَحَسُّرُ

عَهِدْتُكُ في قُربٍ تعِزُّ وفي النوى

وَمَا جَمَّعَ الضِّدَّيْنِ إِلَّا التَّكَبُّرُ

فَقُلْتُ فَمَا بَالِي إِذَا مَرَّ خَاطِرٌ

تَطِيرُ بِيَا نَفْسٌ إِلَيْكُمْ وَتَحْصُرُ

أَمِنْ كَتْمِ شَوْقٍ رِيبَةٌ فِي هَوَاكُمُ

لَعَمْرِي لَإِعْلَانِي بِجِسْمِيَ مُخْبِرُ

أَغَرَّكِ مِنِّي كُلُّ فَضْلٍ عَرَفْتِهِ

وَأَنَّ فُؤَادِي مَا أَسَأْتُمْ لَيَغْفِرُ

قَعيدَكِ ألا تُسلِميني بِظِنَّةٍ

وأوفي بوعدٍ يا لكِ الخيرَ نشكرُ

فَلَمَّا دَنَا وَشْكُ المَغِيبِ وأَخلَفَتْ

مَوَاثِيقَ ، أُخْرَاهَا اليَمِينُ المُؤَزَّرُ

صَرَفْتُ الهَوَى عَنْهَا وَقُلْتُ تَعَاظَمِي

عَلَى شَرَفٍ وَالظُّلْمُ بِالظُّلْمِ يُذكَرُ

وأخرى أتت من دون سَلمَى بغِيضَةٌ

حليلةُ خوّارٍ يُلامُ ويُزجَرُ

أَرَاجِيَةٌ منِّي هُنَيدَةُ قُرْبَةً

عَلَى سُوءِ قَوْلٍ آخِرَ الدَّهْرِ يُؤثَرُ

فَلَا وَيَمِينِ اللهِ لَا سِرْتُ رَاشِدًا

وَقَدْ شَنِئَتْ نَفْسِي وَذَا القَلْبُ مُبْصِرُ

أقِلِّي لكِ الوَيلاتُ يا أمَّ عامِرٍ

وجَهلِكِ قد يَعشَى الحَليمُ وَيَعثُرُ

وما لكِ عندي نائِلٌ غيرُ ما مَضَى

على غَيرِ مَنٍّ واللَّئيمُ مُعَيَّرُ

ولا تَنظُريني في الدّنِيئَةِ وانظُري

سبِيلَ المَعالي حيثُ كانَ أُشَهَّرُ