تخطَّ إلى المحتوى

أتعرف رسما مثل وحي الدفاتر

الطويل

٤٧ بيت

العتاب

أَتَعرِفُ رَسمًا مِثلَ وَحيِ الدَّفَاتِرِ

بِدُومَةَ وَحْشًا غَيرَ مَوقِفِ ذَاكِرِ

فَوَادِي عَلِيٍّ ، فَالحَظَائِرَ إِذ عَفَت

وَجَادَ عَلَيهَا كُلُّ أَسحَمَ زَاخِرِ

قَدِ استَبدَلَتْ بِالعُرفِ نُكرًا وَنَكَّرَتْ

عَلَينَا عُرُوشَ الزَّاهِيَاتِ النَّوَادِرِ

وَقَفتُ بِهَا عُذرًا ضُحَيًّا وَصُحبَتِي

يَقُولُونَ لا تَهلِكْ وُقِيتَ وَصَابِرِ

إِذَا خَطَرَتْ سَلمَى بِعَفوٍ وَغِرَّةٍ

وَلَكِنَّهَا الأَنْفَاسُ بَيْنَ السَّرَائِرِ

أَقِيمَا عَلَى الرَّسمِ المُحِيلِ لَعَلَّنِي

أُحَاوِلُ صَبرًا مِن جَمِيلِ التَّذَاكُرِ

لَئِن عَزَّ وَصلٌ وَاستَبَدَّ بِنَا النَّوَى

فَمَا انفَكَّ طَيْفٌ مِن سُلَيمَةَ زَائِرِي

بِأَيِّ أَسًى يَبرَى الفُؤَادُ مِنَ الجَوَى

وَيُرجَى زِيَالٌ مِن هَوَاهَا مُخَامِرِي

وَتَحسَبُ سَلمَى مَا نَزَالُ كَعَهدِنَا

نَشِيمُ بِذَاتِ السَّروِ بَرْقَ المَوَاطِرِ

جَشِمتُ لَهَا كَهْلًا فَأَسبَلَ مَدمَعِي

وَآبَ لِيَ الطِّفلُ الَّذِي في الضَّمَائِرِ

لَيَالِيَ سَلمَى تَجهَدُ النَّفسُ دُونَهَا

عَلَى عِفَّةٍ مِنْهَا وَشَكِّ مُحَاذِرِ

تَرَاهَا إِذَا الأَترَابُ رَاحَتْ عَشِيَّةً

تَنَامُ عَلَى مَهدٍ مِنَ الرِّيشِ طَاهِرِ

مِنَ البِيضِ لَمْ تَطعَن بِهَا البِيضُ خَلَّةً

ضَنِينَةِ فُحشٍ لَم تَحِلَّ لِنَاظِرِ

حَفِظتُ لَهَا عَهدًا وَقَولَةَ صَادِقٍ

يَمُوتُ الهَوَى فِينَا وَحُبُّكِ آسِرِي

وَبَيضَةِ خِدْرٍ يَستَقِي الشَّكَّ رَبُّها

حَلَلتُ بِهَا ثَوبًا شَدِيدَ التَّعَاسُرِ

مُبَتَّلَةٍ ، يَشْفِي السَّقِيمَ كَلامُهَا

بَعِيدَةِ مَهوَى القُرطِ ذَاتِ ضَفَائِرِ

تُذِيقُكَ بَعدَ الفَجرِ طَعمَ مُدَامَةٍ

بِذِي بَرَدٍ كالأُقحُوَانَةِ عَاطِرِ

أَسِيلَةَ ثِنْيِ الكَفِّ عَجزَاءَ بَضَّةٍ

مُنعَّمَةٍ بَيضَاءَ صِفرِ المَآزِرِ

لَعَمْرُ الغَوَانِي مَا افتَدَيْنَ مِنَ الهَوَى

صَحيحًا مِنَ الدُّنيا ، رَهينَ النَّواظِرِ

وَلَيلَةِ قَرٍّ قَد دَنَا الوَحْشُ يَصطَلِي

حُشَاشَةَ نَفسٍ أُوقِدَتْ بِالخَوَاصِرِ

يُطَوِّفُ بِاللَّيلِ البَهِيمِ بِطَرفِهِ

كَأَنَّ نَفِيَّ النَّارِ مُؤْقُ المَحَاجِرِ

فَعَوَّى وَأَقْعَى يَستَثِيبُ بِنَا النَّدَى

وَيَرجُو كَمَا أَرجُو ثَوَابَ مُجَاوِرِ

فَسَكَّنْتُ نَفسِي بَعدَمَا طَارَ رُوحُهَا

وَبِتُّ أُعَافِيهَا خَسِيسَ المَتَاجِرِ

وَبَاتَ عَلَى قُرْبٍ تَخُبُّ بِهِ الكَرَى

أسِيرَ النَّدَى ، وَالجُودُ قَيْدٌ لِشَاكِرِ

لَعَمْرِي لَنِعْمَ الخِلُّ يُرجَى وَيُتَّقَى

عَلَى سُوءِ لُقيًا وَاختِلافِ سَرَائِرِ

أَمَا قَائِلٌ لِلعَبدِ عَبْدِ عُنَيزَةٍ

وقُوعُ البَلَايَا فِي احتِكَامِ الضَّرَائِرِ

فَإِنْ كُنتَ تَستَجدِي النِّسَاءَ شَهَادَةً

فَمَا حُكْمُ رَبَّاتِ الحِجَالِ بِضَائِرِي

جُزِيتُم بِدَاءٍ فَاقَدَ اللَّهُ بَينَكُمْ

أَمِثلِي يُعَابُ اليَومَ يَا بْنَتَ خَاسِرِ

بَنِي عَمِّنَا قَدْ كُنتُ خَيرَ مُحَافِظٍ

عَلَى عَهدِكُمْ مَا كُنْتُ أَوَّلَ غَادِرِ

فَلَمَّا رَأَيْتُ الشَّرَّ مِنكُمْ مُقَارِبِي

وَأَنَّ العُرَى حُلَّتْ حَمَلتُ بِقَادِرِ

رَهِيفٍ تُلَقِّي الجِنُّ فِيهِ أَوَابِدًا

عَقُورٍ مَتَى يُحمَلْ عَلَى الشَّرِّ فَاجِرِ

دَعَوْتُ بَنِي عَمِّي لِصَرْفِ مُرِيبَةٍ

فَلَمَّا أَبَوْا آلَيْتُ غَيْرَ مُفَاخِرِ

لَأُجرِي الَّذِي قَد كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُم

سَجِيسَ اللَّيَالِي بَيْنَ بَادٍ وَحَاضِرِ

حَبِيسَةَ صَدْرٍ ، مَا اسْتَهَلَّ قِطَافُهَا

وَمَا دَامَ مِن جَانٍ عَلَيهَا وَعَاصِرِ

وَلَو أَنَّهَا نَفسٌ عَلَى الضَّيْمِ سُوِّيَتْ

لَسَرَّتْ عَدُوًّا وَاسْتَرَقَّتْ لِصَاغِرِ

وَلَكِنَّهَا نَفسٌ مَتَى قِيلَ رِفْعَةٌ

رَأَيْتُ بِهَا الجَوْزَاءَ هِمَّةَ قَاصِرِ

كَسَاكُمْ جَمَالُ بْنُ الرِّضَا حُلَلَ العُلَا

فَآلَيْتُمُ إِلَّا عَبَاءَةَ غَادِرِ

أَإِنْ آلَ زُورًا وَاتَّقَى بِتَقِيَّةٍ

عَجِلْتُم حَصَادًا بِئْسَ حِمْلُ الغَرَائِرِ

فَلَوْلَا كِرَامُ الحَيِّ فِيكُم أَكَلْتُمُ

جَنَى مَا اجْتَنَيْتُم مِن مَرِيرٍ وَحَازِرِ

هَجَرنَا فَمَا نِلنَا الذِّمَامَ بِسَوْءَةٍ

فَقُلتُمْ وَقَطَّعْتُم وَثِيقَ الأَوَاصِرِ

فَحَسْبُكُمُ مِنْ سَوْءَةٍ وَمَذَلَّةٍ

وَحَسبِي بِمَا لاقَى مُجِيرُ اُمِّ عَامِرِ

أَبَى شَرَفِي وَالعَهْدُ عَهدُ أَبِيكُمُ

وَمَلْحُودَةٍ فِي القَلبِ قَبلَ المَقَابِرِ

فَلِلَّهِ قَبرٌ في تُمَيْرَةَ ضَاحِكٌ

بِبِنتِ النَّدَى لَم يُبْقِ صَبرًا لِذَاكِرِ

يَلُوذُ بِهِ القَلبُ الطَّرُوبُ فَيَنثَنِي

عَلَى مَا انْطَوَى مِن بَثِّهِ وَالخَوَاطِرِ

وَكَائِنْ تَرَى اخْتِلافَ ابْنٍ وَوَالِدٍ

فَمِن مُمْسِكٍ سَيبَ الإِلَهِ وَجَازِرِ

فَإِنَّ بَنِي الدُّنيَا كَجَنِي سَحَابَةٍ

فَذِي شَوْكَةٍ صَابٍ وَآخَرَ تَامِرِ

فَلَم أَرَ كَالدُّنْيَا لِذُلِّ أَعِزَّةٍ

وَلَم أَرَ كَالرُّجْعَى عَزَاءً لِصَابِرِ